كل شيء في الجامعة لأجل الطالب.. إلا الطالب!
عكاظ ·

في كل جامعة تُرفع الشعارات عن جودة التعليم، وتمكين الشباب، وصناعة المستقبل، لكن السؤال الذي يجب أن يُطرح بشجاعة هو: أين يقف الطالب من كل ذلك؟ …
في كل جامعة تُرفع الشعارات عن جودة التعليم، وتمكين الشباب، وصناعة المستقبل، لكن السؤال الذي يجب أن يُطرح بشجاعة هو: أين يقف الطالب من كل ذلك؟
الطالب هو سبب وجود الجامعة أصلًا، وهو المبرر الأخلاقي والمهني والوطني لكل مبنى وقاعة ومكتب وميزانية. ومع ذلك، يشعر كثير من الطلاب أنهم الحلقة الأضعف في المنظومة، وأن أصواتهم لا تُسمع.!
لماذا لا نُعلّم الطالب حقوقه منذ يومه الأول في الجامعة؟ ولماذا نحفظه اللوائح المتعلقة بالغياب والاختبارات والعقوبات، بينما لا نعرّفه بالقدر نفسه بحقوقه الأكاديمية والإدارية؟ لماذا يعرف ما عليه أكثر مما يعرف ما له؟
إن الطالب الذي لا يعرف حقوقه لن يطالب بها، والطالب الذي يطالب بها دون معرفة دقيقة قد يُتهم بالمشاغبة أو سوء الأدب أو الخروج عن النص، بينما الحقيقة أن المطالبة بالحق ليست تمردًا، وإنما جزء من البيئة التعليمية السليمة التي يفترض أن تربي شخصية مستقلة وقادرة على الحوار.
ومن المؤسف أن بعض الطلاب يشعرون بأن مجرد مناقشة عضو هيئة التدريس قد تُفسر على أنها تحدٍ شخصي، وأن السؤال الإضافي أو الاعتراض العلمي قد ينعكس على العلاقة الأكاديمية أو حتى على التقييم. وهنا تتحول الجامعة من بيئة للحوار إلى بيئة للخوف، ومن مساحة للتفكير إلى مساحة للتلقي الصامت.
كيف نطلب من الطالب أن يكون باحثًا ومبدعًا وناقدًا وهو يتعلم منذ سنواته الأولى أن الصمت أكثر أمانًا من السؤال؟
ثم تأتي المعضلة الأخرى؛ الوصول إلى المسؤول. فكثير من الطلاب يعتقدون أن مقابلة العميد أو الوكيل أو المسؤول الأكاديمي مهمة شبه مستحيلة، ليس لأن المسؤول يرفض اللقاء بالضرورة، ولكن لأن هناك طبقات من الإجراءات والحواجز الإدارية تجعل الطالب يستسلم قبل أن يصل. …
Original source: عكاظ