"الموت الذي هربنا منه ما زال يلاحقنا"

BBC عربي ·

"الموت الذي هربنا منه ما زال يلاحقنا"

"ما زلنا نعاني من ألم النزوح"، بهذه الكلمات بدأت نازحة سودانية من ولاية جنوب كردفان حديثها، مستعيدة رحلة فرار استغرقت شهرين قبل أن تصل إلى مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان. …

"ما زلنا نعاني من ألم النزوح"، بهذه الكلمات بدأت نازحة سودانية من ولاية جنوب كردفان حديثها، مستعيدة رحلة فرار استغرقت شهرين قبل أن تصل إلى مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان. تقول إنها غادرت منزلها في ظروف بالغة القسوة، وتنقلت من مكان إلى آخر بحثاً عن الأمان، إلى أن وصلت إلى الأبيض التي لم تكن بالنسبة إليها مجرد مدينة، بل بيئة تشبههم، احتضنتهم وفتحت مدارسها ومخيماتها لاستقبالهم. لكن ذلك الشعور بالأمان لم يعد كما كان. تضيف، بصوت يختلط فيه الخوف بالحيرة: "الموت الذي هربنا منه في جنوب كردفان أصبح يلاحقنا هنا. إلى أين نذهب إذا فقدت الأبيض أمانها؟". ويتكرر السؤال ذاته على ألسنة كثير من النازحين الذين لجأوا إلى المدينة خلال الحرب، بعدما تحولت الأبيض في السنوات الماضية إلى ملاذ لعشرات الآلاف من الفارين من مناطق القتال. لكن الهجمات المتكررة بطائرات مسيرة منذ 10 يونيو/حزيران 2026، وما رافقها من مخاوف من اتساع نطاق القتال، أعادت إلى هؤلاء ذكريات النزوح الأولى. فهم لا يملكون المال للرحيل، ولا يعرفون إن كانت هناك مدينة أخرى قد تمنحهم الأمان الذي بحثوا عنه طويلاً. لم تكن النازحة القادمة من مدينة النهود، بولاية غرب كردفان، تتوقع أن تعيش تجربة النزوح مرتين. تقول: "الأبيض احتضنتنا، وشعرنا كأننا من أبنائها". لكنها اليوم تعيش الخوف ذاته الذي عاشته في مدينتها الأولى. وتضيف: "نحن نعرف معنى أن تقترب الحرب، ونعرف معنى أن نخاف من أصوات القصف، وأن نفكر في النزوح مرةً أخرى ونحن لا نملك ثمن الرحيل". تتحدث المرأة عن الطائرات المسيّرة التي تحلّق فوق المدينة، وعن الخوف الذي يسيطر على النازحين والسكان معاً. وتقول: "كلنا مرعوبون، النازحون وأهل الأبيض. …

Original source: BBC عربي

Mentioned

الولايات المتحدة