استراحة محاربين تحفّزاً لمعاودة القتال..
عكاظ ·

ما أطلق عليه اتفاق لوقف إطلاق النار لا يعدو كونه تطوراً لسلوك حربٍ أعيت أطرافها، حتى لم يعد في القوس منزع، تحفّزاً لمعاودة القتال، بعد إعادة امتلاء الكنانة بسهام جديدة أحدّ شحذاً. …
ما أطلق عليه اتفاق لوقف إطلاق النار لا يعدو كونه تطوراً لسلوك حربٍ أعيت أطرافها، حتى لم يعد في القوس منزع، تحفّزاً لمعاودة القتال، بعد إعادة امتلاء الكنانة بسهام جديدة أحدّ شحذاً. لقد أعيت الحربُ أطرافها، كما استنفدت وقودها، وكادت أن تذهب بأطرافها، دون أن يحسموا أمر قرارها.. أو يستنفدوا منطق وعقلانية اللجوء إليها. لأول مرة في تاريخ حروب المنطقة الحديث يخرج ما يكون خيار اللجوء للحرب والتحكّم في حركتها، عن نطاق أطرافها، وتستبد الحرب نفسها بمصير حركتها.
لقد أثبتت الحرب الأمريكية الإيرانية أن الحرب نفسها لها قولٌ في شنّها، كما أنّ لها قولاً فصلاً في وضع أوزارها، لتثبت أن للحرب نفسها «عقلانية» راشدة، إن صح التعبير، تتجاوز إرادة أطرافها، كإحدى أدوات حركة التاريخ الغالبة المقلة لقطار مسيرة التاريخ. الحرب ممكن أن تنشب عن طريق الخطأ، لكن لم يحدث في التاريخ أن حركة التاريخ تمتلك إرادة قرار شنّ الحرب، كما تمتلك إرادة وضع أوزارها.
من أخطر قرارات الحرب، تقدير قوة العدو مقارنة بقوة البادئ بالحرب. بل الأخطر في قرار شن الحرب، توقيت شنّها، وحساب مدة استعار لهيبها. من السهل البدء بالحرب، لكن من الصعب حساب مدتها.. والأصعب التحكم في توقيت نهايتها. ليست كل الحروب تنتهي بانتصار طرف على آخر، لكن معظم الحروب يكون للحرب نفسها التحكم في وضع نهاية لها.
الحرب لا تعدو كونها جزءاً من حربٍ متسلسلة استعصت على أطرافها، وإلا لما دخلت في سلسلة من متوالية حسابية، لم ولن تبلغ حدها الأقصى، بعد. الحروب عادة ما تكون من جولة واحدة يتحدد فيها مصيرها بعد استنفاد وقود طاقتها، أو تحقيق أحد أطرافها لهدفه أو أهدافه من اتخاذ قرار شنّها. …
Original source: عكاظ
Mentioned
هرمز · طهران · إيران · سويسرا · واشنطن · بنيامين نتنياهو · إسرائيل · دونالد ترامب · الولايات المتحدة