مباريات كأس العالم تتحول إلى فسحة لحظية داخل مراكز الإيواء في بيروت

الجزيرة نت ·

مباريات كأس العالم تتحول إلى فسحة لحظية داخل مراكز الإيواء في بيروت

بيروت- في ليالي كأس العالم، تتبدّل ملامح إحدى مدارس بيروت . فالمبنى الأبيض الذي كان يوما مساحة للدرس والاصطفاف الصباحي، وتحوّل مع موجات النزوح إلى مركز إيواء، لم يعد إيقاعه يُقاس بجرس مدرسي بل …

بيروت- في ليالي كأس العالم، تتبدّل ملامح إحدى مدارس بيروت . فالمبنى الأبيض الذي كان يوما مساحة للدرس والاصطفاف الصباحي، وتحوّل مع موجات النزوح إلى مركز إيواء، لم يعد إيقاعه يُقاس بجرس مدرسي بل بمواعيد المباريات. مع صافرة البداية كل مساء، يتغيّر مزاج المبنى بالكامل. الساحة التي كانت ممرّا يوميا للطلاب تتحوّل إلى ما يشبه "مدرّجا جماعيا" مفتوحا، حيث تُنصب شاشة كبيرة في قلب المكان، ويُطفأ مؤقتا ثِقل الأيام لصالح مباراة تُلعب في بلد بعيد، لكنها تُشاهَد هنا كأنها جزء من الحياة اليومية. في الساحة الخارجية، حيث كانت الطوابير تصطف صباحا بنظام صارم، تمتد اليوم مساحة مفتوحة على فوضى منظمة: أسلاك كهربائية مؤقتة، وكراسٍ بلاستيكية متفرقة، وأرضية يغطيها غبار خفيف يعلو مع كل حركة. ومع اقتراب موعد المباريات، تبدأ الساحة بالتحوّل تدريجيا إلى مساحة عرض جماعي، كأنها تستعد لحدث يتجاوز حدود الرياضة. شاشة كبيرة تُنصب في قلب المكان، تعيد ترتيب الإيقاع اليومي للساحة. وينعكس الضوء المنبعث منها على الوجوه المتعبة، فيمنح المكان ملامح متقلّبة بين فرح عابر وثقل دائم لا يغادر الخلفية. هنا، تتراجع أصوات الحرب ولو مؤقتا، لتفسح المجال لصوت المعلّق الرياضي وهتافات جمهور بعيد، يصل صداه أكثر مما تصل صورته. في أحد الأركان، يجلس خضر طاهر، خمسيني من الجنوب، بملامح شاحبة وهدوء ثقيل. يضع يديه على ركبتيه بثبات، كمن يحاول تثبيت نفسه في مساحة لا تمنحه الكثير من الاستقرار. نظراته تتنقّل بين الشاشة والأرض، وبينهما مسافة من التفكير الصامت، تتخللها تنهيدات قصيرة لا تحتاج إلى شرح. المباريات بالنسبة إليه لم تعد كما كانت. …

Original source: الجزيرة نت

Mentioned

بيروت