مقاربة أمريكية للأمن الخليجي.. نحو نموذج تعاقدي جديد

الجزيرة نت ·

مقاربة أمريكية للأمن الخليجي.. نحو نموذج تعاقدي جديد

في حديثه إلى صحيفة "نيويورك تايمز"، يوم الاثنين 15 يونيو/حزيران 2026، لم يقل دونالد ترمب شيئا جديدا بقدر ما قاله بوضوح غير معتاد. …

في حديثه إلى صحيفة "نيويورك تايمز"، يوم الاثنين 15 يونيو/حزيران 2026، لم يقل دونالد ترمب شيئا جديدا بقدر ما قاله بوضوح غير معتاد. الرجل لا يرى الولايات المتحدة حارسا لتحالفات أو لقيم، بل شركة كبرى تدير شبكة مصالح. وحين تتحول الحماية الأمنية إلى بند تعاقدي، تنهار تلقائيا كل المسلمات التي حكمت علاقة واشنطن بحلفائها لعقود. ما يطرحه ترمب ليس ارتجالا انتخابيا، بل امتدادا لعقيدة ثابتة: لا حماية مجانية بعد اليوم. الأمن، في نظره، خدمة تُباع وتُشترى. في مقابلته وضع الأمر بصراحة لافتة: إذا فشلت المفاوضات النووية مع إيران، فإما استئناف الضربات العسكرية، أو تحويل الوجود الأمريكي في الشرق الأوسط إلى "حارس" يتقاضى ما يصل إلى 20% من إيرادات المنطقة. الرقم هنا ليس جوهريا بقدر ما هو كاشف للمنطق: تحويل الالتزام الإستراتيجي إلى عقد تجاري قابل للتسعير. لفهم دلالات هذا الطرح، لا بد من تفكيك الأساس الذي قامت عليه الرؤية الخليجية للعلاقة مع واشنطن. منذ 1991 ترسخت معادلة غير مكتوبة: شراء السلاح، استضافة القواعد، وضخ النفط بالدولار، مقابل مظلة أمنية أمريكية شبه مضمونة. مع الوقت، تحولت هذه المعادلة إلى ما يشبه البداهة، رغم أنها لم تكن يوما ضمانة صلبة بقدر ما كانت ترتيبا سياسيا قابلا للتغيير. هذه الراحة الإستراتيجية أضعفت الحافز لبناء استقلال أمني حقيقي، ودفعت بعض الدول إلى الاكتفاء بدور "مستهلك الأمن". ترمب لا ينسف هذه المعادلة، بل يعيد تسعيرها، وهذا أخطر. فحين يصبح الأمن قابلا للتفاوض المالي، يفقد طابعه الردعي ويتحول إلى سلعة. في النموذج التقليدي كانت الكلفة تُدفع بشكل غير مباشر: صفقات تسليح، استثمارات، وتسهيلات عسكرية. …

Original source: الجزيرة نت

Mentioned

روسيا · إيران · واشنطن · الجزيرة · دونالد ترامب · الشرق الأوسط · الولايات المتحدة