خواطر مواطن مهموم 438.. عن أزمة القيادات السياسية العالمية 7

المال ·

خواطر مواطن مهموم 438.. عن أزمة القيادات السياسية العالمية 7

جملتين: لماذا لا يجب إعادة الثقافة السياسية?

من الضروري أن أشدد على أن تركيزي على الثقافة السياسية للنخب الليبرالية الغربية المعاصرة لا يعني أنني من المعجبين بالنموذجين الروسي والصيني، أو بمنهج الإدارة الجمهورية الحالية في الولايات المتحدة، هذا التركيز يعود إلى كون النظام العالمي الذي يمر بأزمة أمامنا ابن الثقافة الليبرالية الغربية. سأخصص مقالات مقبلة لنقد الخيارات الرافضة لتراث الليبرالية الغربية، والتي لا تكتفي بنقد ورفض الطور الحالي لها، بل تدين التراث الليبرالي كله، ولمن لا يريد أن يصبر على كتاباتي وتقلباتها، أقول إن قناعتي الفكرية ترى أن الحرية بكل مساوئها كنز لا يمكن الاستغناء عنه، وأن التحليلات التي تقلل من شأن الحريات لأنها وفقًا لها “زائفة ويروّج لها للتستر على هيمنة طبقات معينة ولشرعنة ظلم اجتماعي بغيض”، محقة إلى حد كبير، ولكنني أُفضل حريات “زائفة” على حريات مثالية ومطلقة قد تتحقق الألفية المقبلة وقد لا تتحقق، وأُفضلها على صيغ تقتل الحريات باسم ضرورة تحقيق المساواة المطلقة في الواقع، وليس فقط في التشريعات، أقول هذا دون التقليل من أهمية نقد الظلم وعدم المساواة وسوء استخدام المواقع المهيمنة. النخب الليبرالية الغربية التي حكمت دولها بعد انهيار الشيوعية تبنت أفكارًا أغلبها وليدة الثورات الطلابية التي اندلعت في نهاية الستينيات من القرن الماضي، وهي طبعًا متنوعة، وقد تكون متناقضة، بعضها نبيل وسامٍ، وبعضها ينمي أنانية وحقارة منهجية، لكن السمة الغالبة وهمها الأساسي هما رفض القيود ورفض كل أشكال التمييز، وضرورة العمل على توسيع لا نهائي لمجال الحقوق الفردية، مع ميل قوي إلى اعتبار أي علاقة سلطوية وأي مرجعية وأي موروث قيدًا لا يُطاق وتجب محاربته، وضرورة محاربة كل أشكال التمييز ومحاربتها بشراسة. …

Original source: المال

Mentioned

الولايات المتحدة