الأخضر فوق كل الألوان
عكاظ ·

لا يخسر المنتخب السعودي عندما يتراجع مستوى لاعب في مباراة، لكنه يخسر كثيرًا عندما يتحول ذلك التراجع إلى مناسبة لتصفية الحسابات بين جماهير الأندية. …
لا يخسر المنتخب السعودي عندما يتراجع مستوى لاعب في مباراة، لكنه يخسر كثيرًا عندما يتحول ذلك التراجع إلى مناسبة لتصفية الحسابات بين جماهير الأندية. هذا ما حدث عقب انخفاض مستوى النجم سالم الدوسري في إحدى مباريات المنتخب السعودي، حيث تعرض لموجة واسعة من الانتقادات والهجوم تجاوزت حدود النقد الفني المشروع إلى حالة من الاستهداف المنظم، كشفت مجددًا عن مشكلة أعمق تعاني منها الرياضة السعودية منذ سنوات طويلة. المشكلة أن بعض الجماهير لا تزال تنظر إلى لاعب المنتخب من خلال لون قميص ناديه قبل أن تنظر إليه بوصفه ممثلًا للوطن. وعندما يتراجع مستواه أو يرتكب خطأً داخل الملعب، يجد نفسه في مواجهة حملات يقودها متعصبون من أندية منافسة، وكأن حسابات المنافسة المحلية لم تتوقف عند حدود الدوري والبطولات المحلية، بل امتدت إلى المنتخب الذي يفترض أن يكون مساحة جامعة لكل السعوديين. وما يزيد من خطورة الظاهرة أن بعض الإعلاميين يشاركون فيها بصورة مباشرة أو غير مباشرة. فبدلًا من تقديم قراءة فنية موضوعية للأداء، ينجرف البعض خلف الميول والانتماءات، فيقدم رسائل تؤجج الانقسام وتغذي مشاعر الاحتقان بين الجماهير. وعندما تصدر هذه الرسائل من شخصيات إعلامية مؤثرة فإنها تمنح التعصب شرعية غير مستحقة وتفتح الباب أمام حملات الإساءة والتنمر. ومن الناحية النفسية، فإن اللاعب الدولي لا يخوض المباراة بقدراته البدنية والفنية فقط، بل يحتاج كذلك إلى بيئة تمنحه الثقة والدعم. أما عندما يشعر أنه مستهدف بسبب انتمائه لنادٍ معين، فإنه يدخل الملعب تحت ضغط مضاعف، ويصبح أكثر خوفًا من الخطأ وأكثر ترددًا في اتخاذ القرار. …
Original source: عكاظ