في رثاء عمتي وابنة عمي رفعة بنت محمد المليص رحمها الله
عكاظ ·

أعترف أن هذا المقال هو أصعب مقال كتبته على الإطلاق. لم أجد الكلمات مطواعة كما اعتدت، ولم تسعفني اللغة كما كانت تفعل دائماً. …
أعترف أن هذا المقال هو أصعب مقال كتبته على الإطلاق. لم أجد الكلمات مطواعة كما اعتدت، ولم تسعفني اللغة كما كانت تفعل دائماً. كانت دموعي تسبق أفكاري، وتتزاحم الذكريات في خاطري حتى اختلط عليّ الأمر وبقيت حائراً ماذا أكتب؟
أأكتب عن عمتي أم عن ابنة عمي؟ أأكتب عن المرأة التي عرفتها الأسرة سنداً ومحبةً، أم عن الإنسانة التي عرفها الناس طيبةً وكرماً ونبلاً؟ أأكتب عن صاحبة البيت المفتوح والقلب المفتوح، أم عن تلك السيرة الممتدة التي تركت أثرها في كل من اقترب منها؟
كلما هممت أن أبدأ من جانب وجدت جوانب أخرى تتسابق إلى الذاكرة. وكلما ظننت أنني أمسكت بطرف الحكاية أفلتت مني بقية التفاصيل. فبعض الراحلين لا يكفيهم مقال؛ لأنهم عاشوا حياة أكبر من الكلمات، وتركوا أثراً أوسع من أن تحتويه السطور.
كانت رفعة بنت محمد المليص- رحمها الله- روحاً حاضرة في حياة كل من عرفها. امرأة جمعت بين نقاء السريرة ولين الجانب وكرم النفس فعاشت محبوبة بين أهلها والناس كافة. لم تكن تعرف إلا البذل، ولم يكن بيتها يوماً موصداً في وجه أحدٍ، بل كان بيتاً عامراً بالضيوف ومفتوحاً للمحتاج ومجلساً للمحبة والألفة وصلة الرحم.
وكانت تنظر إلى الدنيا بعين الزاهد الموقن بأنها ليست سوى محطة عبور قصيرة في رحلة الإنسان إلى الدار الباقية. لم تكن تغريها مظاهر الحياة ولا زخارفها، وكانت تردد بمعنى حالها قبل مقالها أن البيوت والقصور الحقيقية ليست على هذه الأرض، بل تحتها وفي السماء حيث يبقى العمل الصالح ويخلد الأثر الطيب. …
Original source: عكاظ