صيادو غزة.. الداخل إلى البحر مفقود والخارج منه مولود
الجزيرة نت ·

في قلب مرافئ قطاع غزة ، يخيم صمت ثقيل لا تكسره إلا حسرات الرجال وهم ينظرون إلى بحر باتت ثرواته بعيدة، ومراكبهم التي تحولت إلى شواهد على حرب طحنت الأخضر واليابس. …
في قلب مرافئ قطاع غزة ، يخيم صمت ثقيل لا تكسره إلا حسرات الرجال وهم ينظرون إلى بحر باتت ثرواته بعيدة، ومراكبهم التي تحولت إلى شواهد على حرب طحنت الأخضر واليابس.
بين شباك ممزقة ومرافئ مدمرة، تقف شريحة الصيادين في غزة كواحدة من أكثر الفئات تضررا جراء الحرب الأخيرة. فلم تعد الرحلة إلى البحر سعيا وراء الرزق فحسب، بل أصبحت مغامرة محفوفة بالموت، ورحلة يصفها أصحابها بأن "الداخل إليها مفقود والخارج منها مولود".
يتذكر أبو محمد، أحد الصيادين القدامى في ميناء غزة، كيف كان حالهم قبل الحرب بكثير من الشجن؛ ويقول "قبل الحرب، كانت الأسماك متوفرة بكثرة، وكنا نصدر الفائض إلى الأسواق المجاورة. كنا قد طورنا مهنتنا واستعنا بالتقنيات الحديثة مثل الأقمار الصناعية وأجهزة الـ "جي بي إس" لتحديد مواقع الأسماك، وكان أسطولنا البحري من الأجمل والأكثر تطورا".
بيد أن هذا الازدهار تبخر تماما. فالحرب لم تترك ميناء ولا مركبا إلا وألحقت به الدمار؛ حيث حُرقت المعدات، ودُمرت اللنشات والمراكب الكبيرة. واليوم، يجد الصيادون أنفسهم مجبرين على ركوب البحر باستخدام "ثلاجات وحسكات بدائية جدا" (ألواح من الفلين تستخدم لحفظ الأغذية) يضعون عليها كشافات صغيرة، ويجذفون بالمجاديف لعلهم يظفرون بقوت يومهم.
حتى شباك الصيد وغزل المراكب لم تسلم، حيث ارتفعت أسعارها بشكل جنوني؛ لفة الغزل التي كانت تباع بـ 100 شيكل (نحو 34 دولاراً)، بات سعرها اليوم يتجاوز 2500 شيكل (نحو 844 دولاراً)، بينما يفتقر الصيادون للمال لإعادة بناء ما دمرته الحرب.
وأدى غياب المراكب الكبيرة المجهزة، وحظر الدخول إلى أعماق البحر، إلى حصر عمليات الصيد في شريط ساحلي ضيق جدا لا يتجاوز مئات الأمتار. …
Original source: الجزيرة نت