طريق الحرير الرقمي.. خطة الصين للسيطرة على قمة التكنولوجيا في العالم
الجزيرة نت ·

في ساعات الذروة، تتدفق السيارات بسلاسة عبر الشوارع دون ازدحام يذكر، توجهها إشارات مرور ذكية تعتمد على خوارزميات الذكاء الاصطناعي الصينية، وتتعرف كاميرات المراقبة المثبتة في كل زاوية على الوجوه …
في ساعات الذروة، تتدفق السيارات بسلاسة عبر الشوارع دون ازدحام يذكر، توجهها إشارات مرور ذكية تعتمد على خوارزميات الذكاء الاصطناعي الصينية، وتتعرف كاميرات المراقبة المثبتة في كل زاوية على الوجوه واللوحات فورا، وترسل البيانات إلى مراكز تحكم سحابية محمية بتقنيات تشفير صينية.
وتدار أنظمة الطاقة والمياه والنقل العام عبر شبكات الجيل الخامس الصينية، بينما تسيطر التطبيقات التي تستخدم بروتوكولات صينية على المدفوعات اليومية والخدمات الحكومية، حيث تسير كل تفاصيل الحياة اليومية في هذه المدينة من خلال عتاد وبرمجيات معتمدة على معايير تقنية صينية.
هذا المشهد ليس خيالا علميا، إنما أقرب إلى الواقع في مدن مثل لاغوس ونيروبي وبانكوك، التي أبرمت اتفاقيات مع الشركات الصينية، ويعكس الاتجاه الذي تحاول الصين ترسيخه المتمثل في إعادة تشكيل النظام التقني العالمي.
في الاقتصاد التقليدي الذي هيمن على القرن العشرين، كانت السيطرة تُقاس بعدد براميل النفط وممرات الملاحة البحرية والقدرة على التحكم في تدفق المواد الخام.
أما في الاقتصاد الرقمي المعاصر، فإن النفوذ يرتبط بالمعايير التقنية، حيث تضمن هذه القواعد التفصيلية والمواصفات التقنية الموحدة توافق الأنظمة والأجهزة والشبكات المختلفة وقدرتها على العمل المشترك.
وحين تشتري هاتفا ذكيا في القاهرة ويتصل بشبكة الإنترنت في طوكيو وتتحدث به مع شخص في لندن، فإن "المعايير التقنية" هي التي أتاحت ذلك، ودون هذه "المعايير التقنية"، يتحول العالم الرقمي إلى ما يشبه "برج بابل" التقني، حيث تنعزل الأجهزة عن بعضها. …
Original source: الجزيرة نت