طبيبي وأنا بين العِلمِ والخُرافة

عكاظ ·

طبيبي وأنا بين العِلمِ والخُرافة

كان طبيب الصحة المدرسيّة قبل ثلاثة عقود صديقاً ومستشاراً لي، بحكم كيمياء الروح، والثقة المتبادلة بيننا، ولما توطّد من وشائج معرفيّة، وما أتحناه لبعضنا من مساحة حرّة لنقاشات، غايتها «الاكتشاف» ووقودها …

كان طبيب الصحة المدرسيّة قبل ثلاثة عقود صديقاً ومستشاراً لي، بحكم كيمياء الروح، والثقة المتبادلة بيننا، ولما توطّد من وشائج معرفيّة، وما أتحناه لبعضنا من مساحة حرّة لنقاشات، غايتها «الاكتشاف» ووقودها ما نزوّد به بعضنا من مقالات ودراسات، وما يهديني من كتب ومجلات، يعود بها من بلده عقب إجازاته الصيفية. صادف في أحد اللقاءات، خارج محيط العمل، أن رويتُ له قصة شعبيّة، عن تأكيد جداتنا وأمهاتنا علينا منذ طفولتنا أن نردف اسم «الفقها» بعبارة «الله يذكرهم بالخير»، حينها سألتُ: «ليش»، فأقنعونا أنهم «أولياء الله،» وعناداً أو احتجاجاً قررتُ ما أقول «الله يذكرهم بالخير»، وكان رد الفعل على كلامي غاضباً، وقالت الجدة (رحمها الله): «سيعرف أنك ما قلتها وينتقم منك!»، وكان أحد إخوتي ذا نزعات تمرديّة، فقال: تعال نردد اسم «الفقيه» ونكرره أنا وأنت ونتعمد ما نقول «الله يذكره بالخير»، ونشوف ايش يسوي فينا؟!، وقد كان، ولم تغرب شمس ذلك اليوم، إلا وجبارة الكسور تحيط ذراعي، والميكركوم الأحمر فوق براطمي المشقوقة، لأني ترديت من سطح بيتنا المسلّح. تركتْ الحادثة في نفسي أثراً، وتلازم في ذهني العقاب الفوري مع كل تطاول على جناب «الصالحين»، وكان من الأحاديث المعززة «من عادى لي وليّاً آذنته بالحرب»، وحاولتُ أن أكفّر عن خطيئتي بالاستغفار والدعاء لهم. وفي زمن الصحوة واعتناقي لخطابها، كان الصحويون يطلقون على المُعالجين الشعبيين «الشركيين»، فهذاك ساحر، وذاك مشعوذ، والثالث دجّال، وأنا أهزّ رأسي وداخلي يردد «الله يذكرهم بالخير»، لأن الذين يهاجمون لم يستوعبوا الدرس الذي استوعبت بسبب تطاولي على «أولياء الله». …

Original source: عكاظ