هل تصمد الصفقة؟

عكاظ ·

هل تصمد الصفقة؟

نجحت واشنطن وطهران في الوصول إلى لحظة التوقيع، غير أن الوصول إلى اتفاق لا يعني بالضرورة الوصول إلى السلام، كما أن التفاهم بين الخصمين لا يعني بالضرورة قبول الآخرين به. …

نجحت واشنطن وطهران في الوصول إلى لحظة التوقيع، غير أن الوصول إلى اتفاق لا يعني بالضرورة الوصول إلى السلام، كما أن التفاهم بين الخصمين لا يعني بالضرورة قبول الآخرين به. فكل اتفاق أو تسوية كبرى في المنطقة تولد ومعها تصدعاتها، إذ تخلق في اللحظة نفسها جبهتين: قوى تستثمر في نجاحها، وأطراف ترى في صمودها تهديداً لوجودها الإستراتيجي، وفي كثير من الأحيان لا يكون الخطر الحقيقي على الاتفاق آتياً من الأطراف التي وقّعته، بل من الأطراف التي لم توقّعه. ومن هنا تبدو الأسئلة التي ستلي التوقيع أكثر أهمية من التوقيع نفسه، فمن سيبادر إلى اختبار حدود الاتفاق؟ ومن سيعتبره تهديداً لمصالحه الإستراتيجية؟ ومن يمتلك القدرة على تحويل حادثة أمنية محدودة أو اشتباك أو خلاف على تفسير بند من بنوده إلى شرارة تعيد المنطقة إلى نقطة الصفر؟ منذ اللحظة التي تصبح فيها مذكرة التفاهم سارية المفعول، ستظهر ثلاثة اختبارات أساسية قد تحدد مصيرها، فالمشكلة لا تكمن في ما اتفق عليه الطرفان، بل في كيفية ترجمة ذلك على الأرض، حيث تبدأ الحسابات السياسية بالتقاطع مع الوقائع الميدانية: أولاً، معضلة الرقابة والتحقّق المتبادل، فبينما تسوق واشنطن التفاهم داخلياً كـ «أداة اختبار صارمة» لنيات طهران، يصعب عملياً فصل التعهدات التقنية في الغرف المغلقة عن حركة الفصائل على جبهات الخريطة. ثانياً، أزمة التفسير لمفهوم «خفض التصعيد»، حيث تقرأه الإدارة الأمريكية كحالة جمود شاملة واستقرار للممرات المائية، بينما تراه إيران اعترافاً ضمنياً بنفوذها الإقليمي، وفرصة لإعادة التموضع الميداني وتغيير قواعد الاشتباك. …

Original source: عكاظ

Mentioned

اليمن · إيران · طهران · العراق · واشنطن · تل أبيب · إسرائيل · الشرق الأوسط