مَن الأصوب؟

عكاظ ·

مَن الأصوب؟

نتقلب بين مرادفات كثيرة، والمتغيّر يحدث في أزمنة مختلفة؛ ولهذا فإن الصائب لا ما نراه وإنما ما نجتمع عليه؛ ولذلك فالميزان متغيّر أيضاً. فمثلاً: التفاهة، والجدة حدان تتقلب بينهما حياة الناس.

نتقلب بين مرادفات كثيرة، والمتغيّر يحدث في أزمنة مختلفة؛ ولهذا فإن الصائب لا ما نراه وإنما ما نجتمع عليه؛ ولذلك فالميزان متغيّر أيضاً. فمثلاً: التفاهة، والجدة حدان تتقلب بينهما حياة الناس. ولكل منهما ظهور وفق الأمزجة، والغالب يرتهن لظرفية الحالة الثقافية للمجتمع. في زمنية سابقة كانت التفاهات تتوارى، وتكتفي بوجودها ضمن الأنشطة التافهة التي يتقصدها فئات محدودة من الناس لا تدعي أنها تمتلك أي نوع من أنواع التميّز، بل تعرف وتعترف أن نشاطها قائم على تمثيل البساطة ظاهراً وعمقاً، ولم تسعَ إلى تصدّر المشهد العام، واكتفت بالانزواء، فما الذي حدث لكي تتسنّم التفاهة المشهد، ويصبح لزاماً مواجهتها مباشرة؟ قبل الإجابة يجب القول إن الجدة كانت السمة الرئيسية لكل فرد يبحث عن الرفعة، فالحياة لا تمنح الرفعة لأي طالب لها ما لم يحقق شرطية التميّز من خلال ثقافة جادة، إذ كان ميزان الرفعة والانخفاض بما يقدمه الفرد أو الجماعة من أعمال تثمن قيمتها بما درج عليه الناس من استحسان، ويقاس الاستحسان بالإقبال على استخدام ما تم توجده على سطح الواقع كميزة رفعة. وفي كل الحالات تتواجد التفاهة والجدة، والمسوق لهما نحن. ولو وضعنا سؤالاً: لماذا يتم استهلاك التفاهة بكثافة هذه الأيام؟ فإن الإجابة ستشير إلى أن المسوقين لها بالكثرة الكاثرة عما كان عليه الناس سابقاً، فهل يتم اتهام الناس بأن ميلهم إلى استهلاك التفاهة هو الذي أدى الى بسط ثقافتها؟ ولو توقفنا، وسألنا أصحاب الجدة أو أننا اتهمناهم بأنكم أنتم من سمح للتفاهة بالتغلب على المضامين الثقافية الجادة لكون مضامينكم لم تتغلغل في المجتمع بحيث تحيل الفرد إلى عاصم يفرض، ولا يجيز للتفاهة أن تسود. …

Original source: عكاظ