"سيغما 5".. كيف وُلد أهم رقم في القرن العشرين؟
الجزيرة نت ·

في صباح 4 يوليو/تموز 2012، اعتلى جو إنكانديلا وفابيولا جيانوتي المنصة الخشبية داخل قاعة مزدحمة بالعلماء والصحفيين في مركز مؤسسة "سيرن" قرب جنيف، ليعلنا أن فريقين من العلماء تمكنا من رصد جسيم جديد …
في صباح 4 يوليو/تموز 2012، اعتلى جو إنكانديلا وفابيولا جيانوتي المنصة الخشبية داخل قاعة مزدحمة بالعلماء والصحفيين في مركز مؤسسة "سيرن" قرب جنيف، ليعلنا أن فريقين من العلماء تمكنا من رصد جسيم جديد طاقته نحو 125 غيغا إلكترون فولت، هذا الرقم الضخم نسبيا يشير إلى شيء واحد فقط، وهو أننا في حضرة ما سمي طويلا "جسيم الرب"، الذي يعطي الجسيمات الأخرى، ومن ثم كل شيء في الكون، كتلته.
في الصف الأمامي، كان الفيزيائي الشهير بيتر هيغز، وكان عمره وقتها 83 عاما، جالسا بهدوء يمسح دموعه، فقد تنبأ بوجود هذا الجسيم عام 1964، وانتظر قرابة نصف قرن حتى يرى الدليل عليه.
إلا أن الإعلان البحثي لم يقل ببساطة: "وجدنا الجسيم وانتهى الأمر"، بل استخدم العلماء رقما إحصائيا شهيرا كان جديدا وقتها على وسائل الإعلام رغم أنه كان قد استخدم في هذه العلوم منذ عقود، وهو "5 سيغما". لفهم الفكرة تخيل أن هناك ميكروفونا في غرفة صامتة تقريبا، لا يتكلم أحد، لكن الميكروفون يظل يلتقط ضوضاء خفيفة، بسبب طقطقة كهربائية مثلا، أو اهتزاز هواء، أو تشويش في الجهاز، هذه هي الخلفية العادية، الآن تخيل أنك تنتظر صوت صفارة ضعيفة وسط هذه الضوضاء، لو ظهر ارتفاع صغير في الصوت، فقد تقول إن هذه ربما تكون الصفارة المنتظرة، وربما مجرد ضوضاء عشوائية.
"5 سيغما هو المعيار الإحصائي الذي يفصل بين الصدفة والنتيجة العلمية وقيمته تعادل 1 إلى 3.5 ملايين"
هنا يأتي دور قيمة "5 سيغما"، هو رقم يعني أن احتمال أن تظهر بمجرد الصدفة إشارة محددة على وجود الجسيم في وسط الضوضاء من دون وجود جسيم حقيقي، يعد ضئيلا جدا، نحو واحد من كل 3.5 ملايين، ما يعني أننا "على الأغلب الأعم"، أمام الجسيم الحقيقي. …
Original source: الجزيرة نت