حين كشف وزير العدل فلسفة نظام التنفيذ الجديد

عكاظ ·

حين كشف وزير العدل فلسفة نظام التنفيذ الجديد

لا أخفي أنني من الأشخاص الذين يتجنّبون الإشادة بالمسؤولين أو الأنظمة أو المبادرات قبل أن تتضح آثارها وتُختبر عملياً. فالمحامي بحكم عمله يرى النصوص من زاوية التطبيق، ويقيس نجاحها بما تحققه على أرض …

لا أخفي أنني من الأشخاص الذين يتجنّبون الإشادة بالمسؤولين أو الأنظمة أو المبادرات قبل أن تتضح آثارها وتُختبر عملياً. فالمحامي بحكم عمله يرى النصوص من زاوية التطبيق، ويقيس نجاحها بما تحققه على أرض الواقع لا بما يُقال عنها. ولعل ما يدفعني إلى هذه الكتابة أنني بطبيعتي أتحفظ في الإشادة بالأشخاص في الشأن العام، لأن الأصل أن تُنسب النجاحات إلى المؤسسات والمنظومات لا إلى الأفراد وحدهم. غير أن قراءة حوار صحفي أخير لوزير العدل الدكتور وليد بن محمد الصمعاني دفعتني إلى التوقف طويلاً أمام فكرة أراها جوهرية؛ وهي أن التطوير الحقيقي لا يكمن في تغيير النصوص فحسب، بل في القدرة على الاقتراب أكثر من مستهدفات القيادة في تعزيز العدالة، وحماية الحقوق، وتيسير الوصول إليها، وبناء منظومة تحقق التوازن بين مصلحة الدائن وكرامة المدين في الوقت ذاته. وأعترف أن جزءاً من اهتمامي بهذا الحوار لا يعود إلى نظام التنفيذ وحده، بل إلى المسار الذي تقوده وزارة العدل خلال السنوات الأخيرة. فالمتابع المنصف يصعب عليه تجاهل حجم التحولات التي شهدتها البيئة العدلية في المملكة، من تحديث الإجراءات، إلى صدور أنظمة محورية كالأحوال الشخصية والمعاملات المدنية، إلى مشاريع التطوير المستمرة في القضاء والتنفيذ. ولهذا، فإن قراءة حديث الوزير بدت لي امتداداً طبيعياً لمسار أوسع، يقوم على تحويل مستهدفات القيادة من أفكار ومبادرات إلى أنظمة وإجراءات وممارسات يلمس أثرها الناس على أرض الواقع. ولعل الإنصاف يقتضي هنا أن أقول إنني أجد صعوبة متزايدة في الفصل بين تقديري للتحوّل النوعي الذي تشهده المنظومة العدلية، وبين تقديري لمن يقود هذا التحول ويتحمل مسؤوليته. …

Original source: عكاظ

Mentioned

السعودية