حين تحترق الكتب.. الحرب على ذاكرة بيروت الثقافية

الجزيرة نت ·

حين تحترق الكتب.. الحرب على ذاكرة بيروت الثقافية

في شارع الحمراء البيروتي العريق، يدخل شاب مكتبة اعتاد أن يجد فيها ما يبحث عنه. يتقدم بثقة، يسأل عن كتاب معين، كأن الأمر لا يستدعي أكثر من سؤال عابر. …

في شارع الحمراء البيروتي العريق، يدخل شاب مكتبة اعتاد أن يجد فيها ما يبحث عنه. يتقدم بثقة، يسأل عن كتاب معين، كأن الأمر لا يستدعي أكثر من سؤال عابر. يرفع صاحب المكتبة عينيه ببطء، يتأمله لحظة، ثم يهز رأسه: "احترق". تسقط الكلمة بينهما فجأة، قصيرة حد القسوة، وثقيلة حد الصمت. يتردد الشاب، كأنه لم يسمع جيدا، أو لا يريد أن يفهم. يسأل مجددا، هذه المرة بنبرة أقرب إلى الرجاء: "طيب… ومتى يمكن أن يتوافر من جديد؟". يصمت الرجل. ينظر إليه بعينين حزينتين، ثم يقول بصوت خافت: "لم يتبقَّ شيء… المخازن كلها صارت رمادا". تختنق العبارة في حلقه، كأنها آخر ما لديه من قدرة على تفسير ما حدث. يمتد الصمت بعد ذلك، كهوَّة مفتوحة. كأن ما احترق لم يكن كتابا واحدا، بل شيء أكبر… يصعب تسميته. لم تعد هذه الجملة استثناء في بيروت. خلال المواجهة العسكرية الأخيرة بين إسرائيل وحزب الله، تكرر المشهد نفسه في أكثر من مكتبة ودار نشر ومستودع كتب. كلمة "احترق" لم تعد تصف حادثة منفردة، بل واقعا امتد ليطاول مئات آلاف النسخ، وعناوين كاملة، وأرشيفات راكمتها سنوات وأعمار طويلة من العمل. وخلال الأسبوعين الأولين فقط من الحرب الأخيرة، تضررت 11 مكتبة جزئيا أو كليا، بما فيها ثلاث دمرت بالكامل، وفق وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة الذي أشار أيضا إلى أن بعض دور النشر توقف عن العمل قسريا، وبعضها دمر أو تضرر، جراء القصف العشوائي على بيروت. لفهم حجم الفاجعة، لا بد من العودة إلى الوراء. لم تكن بيروت مجرد مدينة للنشر، بل كانت، لعقود، عاصمة الكتاب العربي بلا منازع. منذ منتصف القرن العشرين، تحولت العاصمة اللبنانية ملاذا للكتاب والمفكرين العرب. …

Original source: الجزيرة نت

Mentioned

بيروت · العراق · المغرب · إسرائيل · حزب الله · الدار البيضاء