فوضى الوسوم الرقمية.. حين تتحول الكلمة إلى خطر
عكاظ ·

في زمنٍ لم تعد فيه الكلمة مجرد رأي، بل أداة قادرة على صناعة واقعٍ كامل، وأحياناً تشويهه، برزت ظاهرة الوسوم المريبة التي تُطلق بين حينٍ وآخر ضد بعض الأجهزة الإدارية وقراراتها، لا بوصفها وسيلة نقدٍ …
في زمنٍ لم تعد فيه الكلمة مجرد رأي، بل أداة قادرة على صناعة واقعٍ كامل، وأحياناً تشويهه، برزت ظاهرة الوسوم المريبة التي تُطلق بين حينٍ وآخر ضد بعض الأجهزة الإدارية وقراراتها، لا بوصفها وسيلة نقدٍ مشروع، بل كأداةٍ لتأليب الرأي العام وبث الشكوك، في مسارٍ يتجاوز حدود المطالبة بالحق إلى الإساءة للوطن ذاته، وهو ما يستوجب وقفة تأملٍ قانونية ومسؤولية وطنية صادقة. إن الأصل في التعبير أنه حقٌ مكفول، والنقد البنّاء ضرورة لأي مجتمع يسعى إلى التطوير والإصلاح، غير أن هذا الحق ليس مطلقاً، بل تحكمه ضوابط شرعية ونظامية واضحة، توازن بين حرية الرأي وحماية المصلحة العامة. وعندما تتحول بعض الوسوم إلى منصات لتضخيم الأخطاء، أو ترويج معلومات غير دقيقة، أو بث الشك في مؤسسات الدولة، فإننا لا نكون أمام نقدٍ مشروع، بل أمام ممارسة تُهدد الثقة العامة وتفتح الباب للفوضى الإعلامية. الخطر الحقيقي ليس في من يصنع الوسم، بل في من يمنحه الحياة بإعادة نشره. فالمشكلة الأعمق لا تكمن في الجهات التي تقف خلف تلك الوسوم فحسب، فهؤلاء في الغالب أصحاب أجندات معلومة أو نوايا مغرضة، وإنما في مشاركة بعض المواطنين، بل وحتى بعض مشاهير وسائل التواصل، ممن يظنون أن إعادة النشر أو التفاعل مع هذه الوسوم هو نوع من «نصرة الحق» أو «إيصال الصوت»، دون إدراكٍ كافٍ لعواقب ذلك قانونياً ووطنياً. فالمشاركة في هذه الحملات، ولو بحسن نية، قد تُعد إسهاماً في نشر محتوى مضلل أو مسيء، وقد تُرتب مسؤولية نظامية، خاصة إذا تضمنت تلك الوسوم ادعاءات غير مثبتة أو عبارات تمس سمعة الجهات أو تُشكك في نزاهتها. وقد تصل العقوبات في بعض الحالات إلى السجن والغرامة، متى ما ثبت أن المحتوى ينطوي على تشهير، أو تضليل، أو مساس بالنظام العام عبر وسائل التقنية. …
Original source: عكاظ