الدين والسياسة توأمان في دولة الأوائل فقط!!
المصري اليوم ·

حين نتحدث عن الإسلام كدين فى الوقت الحالى فإن بناءاته وقواعده وأصوله ومبادئه واضحة جلية تامة، بلا إضافة أو زيادة من السماء، قادر على المواجهة والمحاورة والسجال، ويحمل على الأخذ والرد إما بالإقناع أو …
حين نتحدث عن الإسلام كدين فى الوقت الحالى فإن بناءاته وقواعده وأصوله ومبادئه واضحة جلية تامة، بلا إضافة أو زيادة من السماء، قادر على المواجهة والمحاورة والسجال، ويحمل على الأخذ والرد إما بالإقناع أو الرفض أو القدح والمدح، ولم تكن الدعوة فى بداياتها عند الأوائل تحمل هذه الأدوات، وأهم ما كانت تحمله وتعتمد عليه «دولة الرسول» فى إقناع الناس هو صفات الرسول الشخصية فى مكة، وكذلك دعوات التحرر من العبودية لمن يرزح تحت سياط الذل والاسترقاق والذل، هذا من ناحية، والأخرى الطموح السياسى لوجهاء المدينة وتحويل القبلة من مكة إليها ومعها الريادة والدين الجديد.
.. ولم يكتمل بناء الإسلام «المكتوب والمدون» إلا فى عهد عثمان للقرآن، وأكثر من قرنين من الزمان للسنة المدونة، وكان الإسلام قبل هذا فقرات موجزة ومقاطع فى الصدور وعلى الرقاع وفى ذاكرة الكثير من الأوائل، يحملها ويحوزها من يقدر عليها ومن لم يقدر، العارف وغير العارف، ولم يكتمل البناء على النحو الذى نراه الآن إلا بعد أعوام وأعوام من الجهد والعمل البشرى، وكانت هذه القناعات البشرية كلما احتاجت للبناء من إضافة وزيادة بادرت فى البحث والاجتهاد لسد الثغرات أو استكمال البناء، وكذلك إلى تأصيل المصالح أو درء المفاسد وجلب المنافع وقد كان من الطبيعى استكمال هذا البناء فهو الركيزة الأساسية للدعوة والسيطرة على البلاد المفتوحة، وكان هذا البنيان على بساطته هو محور الرسالة فى بداياتها، فلم يكن القرآن مكتوباً بل فى الصدور على قدر التنزيل والحفظ، وما كان للرسالة المحمدية فى بداياتها من عناصر وقواعد وبراهين سوى الثقة فى شخص النبى، وما تفرضه شؤون السياسة والحكم، والهجرة لمجتمع جديد رأى فى هذا الدين هدفاً وغاية فهاجر الأوائل ومن هنا كان للدين شأن سياسى كبير. …
Original source: المصري اليوم