العدالة المهدورة
المصري اليوم ·

من أبرز القضايا التى يحتدم الجدل حولها بين رجال الاقتصاد ورجال القانون وعلماء الاجتماع والفلاسفة قضية التوفيق بين المصلحة الاقتصادية وتطبيق العدالة. …
من أبرز القضايا التى يحتدم الجدل حولها بين رجال الاقتصاد ورجال القانون وعلماء الاجتماع والفلاسفة قضية التوفيق بين المصلحة الاقتصادية وتطبيق العدالة. وهى قضية مجتمعية وقانونية ذات جذور فلسفية مرتبطة بفلسفة العدالة وعلم الاجتماع القانونى. هذه الإشكالية تكمن فى أن اعتبارات الربحية والنمو الاقتصادى كثيرًا ما تتغلب على تطبيق القانون وهو ما يؤدى فى أغلب الأحيان إلى انحرافات هيكلية وأخلاقية عميقة.
والواقع أن رجال الأقتصاد والأعمال طالبوا مرارًا بضرورة أن يكون هناك تكامل بين الاعتبارات الاقتصادية والأوامر التى يفرضها القانون استنادًا إلى أن الاقتصاد لن يكون مستقرًا ومزدهرًا ما لم يكن هناك نظام قضائى قوى وموثوق فيه يضمن تنفيذ العقود، ويحمى حقوق الملكية، ويعاقب على الغش والاحتيال. فالقانون التجارى مثلًا ينظم المعاملات الاقتصادية ويعزز الثقة بين الفاعلين الاقتصاديين، وهو ما يشكل شرطًا أساسيًا للتنمية الاقتصادية.
ومن ثم ينبغى على المشرع أن ينظم النشاط الاقتصادى دون المساس بمصالح الفاعلين الاقتصاديين فى سعيهم لتحقيق الرخاء المادى باسم المصلحة العامة ومبادئ العدالة. كما يتوجب على المشرع أن يحدد غاية القانون وفقًا لنتائج التحليل الاقتصادى واتساقًا مع ما يمليه عليه بحيث يتخذه لنفسه مرشدًا. فعلى المشرع أن يوضح فى تشريعاته أهدافها بجلاء لضمان اتساق النظام القانونى مع الاعتبارات الاقتصادية والمالية، وأن يستعين بما يقدمه له التحليل الاقتصادى من نتائج فى قياسه لأثر القواعد القانونية على السلوكيات وفاعليتها العملية. …
Original source: المصري اليوم