ما بعد الحرب.. عالم جديد مختلف تمامًا
المصري اليوم ·

أكبر خطأ نرتكبه الآن هو افتراض أنه بنهاية الحرب الجارية، فإن الأمور ستعود إلى أحوالها السابقة، أو بتغييرات بسيطة هنا وهناك. …
أكبر خطأ نرتكبه الآن هو افتراض أنه بنهاية الحرب الجارية، فإن الأمور ستعود إلى أحوالها السابقة، أو بتغييرات بسيطة هنا وهناك.
هذا خطأ معروف فى علم النفس باسم «Normalcy Bias» (وبالعربية «انحياز الوضع الطبيعى») حيث يتجه تفكير الإنسان إلى افتراض أن بنهاية ظروف طارئة معينة فإن الأمور ستعود إلى وضعها السابق «الطبيعى». وفى علم المنطق هناك ما يسمى منهج «Retrofuturism» (وترجمته الثقيلة على السمع «المستقبلية الرجعية») الذى يفترض أن المستقبل سيكون عمومًا شبه الماضى. وأيضًا « straight-line projection fallacy» (ترجمة أثقل: «مغالطة الإسقاط الخطى المستمر») لوصف الخطأ الشائع الذى نقع فيه حينما نفترض أن أحداث الحياة تسلك خطوطًا مستقيمة تعترضها فقط الظروف الطارئة والمؤقتة.
كل هذا له صدى فى التحليلات والتوقعات المنتشرة لما سيحدث لمنطقتنا حينما تنتهى الحرب ويعاد فتح مضيق هرمز. وفى تقديرى أن العالم ومنطقة الشرق الأوسط بالذات مقبلان على تغييرات هائلة، سواء كانت بسبب الحرب ذاتها أم أنها كانت حادثة فى كل الأحوال، وجاءت الحرب لتسرع بها أو تكشف عنها. ولنبدأ بافتراض أن اتفاقًا للتسوية قد أُبرم بالفعل خلال الأيام المقبلة متضمنًا نهاية العمليات العسكرية بين أمريكا وإيران وفتح مضيق هرمز، ولنفترض أيضًا أن الاتفاق صمد ولم يتعرض لاختراقات بين طرفيه الأساسيين. فهل معنى هذا العودة لما كان «طبيعيًا» من قبل؟ بالتأكيد لا، وإليكم بعض الأسباب الرئيسية: مبدئيًا فإن توقيع اتفاق تسوية لا يعنى نهاية العداوة بين الطرفين، بل احتياج كل منهما لهدنة ولادعاء تحقيق نصر يحتاجه سياسيًا.
ولنا فى اتفاق غزة عبرة، حيث توقف القصف الإسرائيلى المكثف، ولكن بقى الاحتلال والاغتيال والحصار والوضع الإنسانى المتأزم. …
Original source: المصري اليوم
Mentioned
مصر · غزة · هرمز · بيروت · إيران · الولايات المتحدة · إسرائيل · الشرق الأوسط