اتفاق «إدارة الخطر» لا «صنع السلام»
المصري اليوم ·

الملف النووى هو الاختبار الحقيقى. حتى الآن يبدو أنه تم ترحيل التفاصيل النووية إلى المرحلة الثانية. هناك حديث أمريكى واضح عن ضمان عدم امتلاك إيران سلاحًا نوويًا، وعن التخصيب والمنشآت والرقابة والتحقق. …
الملف النووى هو الاختبار الحقيقى. حتى الآن يبدو أنه تم ترحيل التفاصيل النووية إلى المرحلة الثانية. هناك حديث أمريكى واضح عن ضمان عدم امتلاك إيران سلاحًا نوويًا، وعن التخصيب والمنشآت والرقابة والتحقق. وهناك حديث إيرانى أكثر تحفظًا عن أن المذكرة تتضمن «مواضيع بشأن النووى»، دون الدخول فى تفاصيل.
هذه الفجوة فى اللغة ليست عابرة. إنها تعكس اختلافًا جوهريًا فى تصور كل طرف لما يجب أن يحدث لاحقًا.
واشنطن تريد التزامًا نوويًا واضحًا وشفافًا وقابل للتحقق. إيران تريد رفعا للعقوبات وضمانات بعدم عودة الحرب، وربما تعويضات أو إعادة إعمار أو إفراج عن أصول مجمدة. وبين الرغبتين مساحة واسعة من الشك. فكل طرف يخشى أن يحصل الآخر على ما يريد فى المرحلة الأولى، ثم يناور فى المرحلة الثانية.
ولهذا فإن فترة الستين يومًا ستكون أخطر من لحظة التوقيع نفسها. فالورقة ستُختبر فى التفاصيل التى ستأتى بعدها، من يراقب إزالة الألغام؟ كيف يتم التحقق من فتح المضيق؟ ما حجم تخفيف العقوبات؟ متى تُفرج الأموال؟ ما حدود النشاط النووى الإيرانى؟ وهل تتوقف الحرب فعلًا على كل الجبهات، خصوصا فى لبنان؟
نقطة الضعف الأكبر إسرائيل. فالمذكرة، إذا تضمنت بندا يتعلق بوقف الحرب فى لبنان ستكون قد دخلت منطقة شديدة الحساسية. فواشنطن قد تستطيع التفاوض مع طهران، لكنها لا تملك دائمًا القدرة على ضبط الحسابات الإسرائيلية. ونتنياهو، حتى إذا لم يعلن رفضا مباشرًا، سيقرأ الاتفاق من زاوية أمن إسرائيل، لا من زاوية أسعار النفط أو حاجة ترامب إلى إنجاز دبلوماسى.
هذا يعنى أن الاتفاق قد يتعرض لاختبار مبكر من خارج الطاولة الأمريكية– الإيرانية. ضربة إسرائيلية فى لبنان، رد من حزب الله، هجوم صاروخى، أو عملية فى البحر، كلها قد تكون كافية لإرباك المسار. …
Original source: المصري اليوم