من "برشامة" إلى "12 رجلا غاضبا".. لماذا تسحرنا أفلام المكان الواحد؟

الجزيرة نت ·

من "برشامة" إلى "12 رجلا غاضبا".. لماذا تسحرنا أفلام المكان الواحد؟

ليست كل الأفلام بحاجة إلى مدن واسعة أو تنقلات مستمرة كي تصنع عالما دراميا متكاملا. أحيانا يكفي مكان واحد مغلق كي يتحول إلى محرك للتوتر والصراع وكشف الطبائع الإنسانية. …

ليست كل الأفلام بحاجة إلى مدن واسعة أو تنقلات مستمرة كي تصنع عالما دراميا متكاملا. أحيانا يكفي مكان واحد مغلق كي يتحول إلى محرك للتوتر والصراع وكشف الطبائع الإنسانية. في هذه النوعية من الأفلام لا يكون الديكور مجرد خلفية صامتة، بل عنصر فاعل يشارك في تشكيل الحدث ويؤثر في مصائر الشخصيات. تكمن خصوصية أفلام المكان الواحد في قدرتها على تعويض ضيق المساحة باتساع الدراما. كلما تقلص المكان ازدادت أهمية الحوار والتفاصيل النفسية وحركة الكاميرا والإيقاع السردي. لذلك قدمت السينما العربية والعالمية نماذج لافتة استطاعت أن تجعل لجنة امتحان أو مصعدا أو ملهى أو تابوتا مغلقا مسرحا لتجارب إنسانية مكثفة لا تُنسى. البداية مع فيلم " برشامة " الذي صدر مؤخرا وحقق إيرادات بلغت 214 مليون جنيه مصري (نحو 4.3 ملايين دولار)، ليحتل المركز الثاني في قائمة الأفلام الأعلى تحقيقا للإيرادات في تاريخ السينما المصرية. تدور الأحداث خلال يوم واحد داخل لجنة امتحان اللغة العربية لطلاب الثانوية العامة بنظام المنازل، حيث تتشابك مصائر الطلاب والمراقبين وأولياء الأمور، لتتحول اللجنة إلى مساحة للفوضى والغش والصراعات الصغيرة التي تعكس جوانب متعددة من المجتمع المصري في إطار كوميدي ساخر. ينجح الفيلم في انتزاع الدراما من واحد من أكثر الأماكن اعتيادا في الحياة اليومية. ما يبدو في بدايته يوما روتينيا سرعان ما ينقلب إلى فضاء تتقاطع فيه المصالح والمخاوف ومحاولات النجاة. ومع ثبات المكان والزمن تتصاعد المفارقات الكوميدية تدريجيا تحت ضغط الأحداث والشخصيات على حد سواء. ويستفيد السيناريو من طبيعة اللجنة بوصفها مكانا يفترض أن يخضع للرقابة والقواعد الصارمة، قبل أن تتحول هذه القواعد أنفسها إلى مادة للسخرية عبر محاولات الالتفاف عليها. …

Original source: الجزيرة نت