كيف شكلت "مقامات الحريري" جسراً بين الأدب العربي والإسباني؟
الجزيرة نت ·

مطلع القرن السادس الهجري، كان فتيةٌ من شاطبة وبطليوس وغيرهما من مدن الأندلس يركبون البحر إلى البصرة، ليجلسوا في حلقة شيخٍ يُملي عليهم خمسين حكايةً عن محتالٍ بليغٍ اسمه أبو زيد السروجي، إذ كانت تلك …
مطلع القرن السادس الهجري، كان فتيةٌ من شاطبة وبطليوس وغيرهما من مدن الأندلس يركبون البحر إلى البصرة، ليجلسوا في حلقة شيخٍ يُملي عليهم خمسين حكايةً عن محتالٍ بليغٍ اسمه أبو زيد السروجي، إذ كانت تلك الحكايات حديث المجالس وموضع التنافس، وهي التي جُمعت في "مقامات الحريري".
ولم يقف الكتاب عند أهل الأندلس، فقد عبرت المقامةُ (فنّ السرد المسجوع الذي بلغ على يد أبي محمد القاسم الحريري ذروته) حدود العربية نفسها، ومن محتاليها البلغاء امتدّ خيطٌ خفيّ إلى صعاليك الأدب الإسباني وقصص الشطّار.
ولم تكن المقامة وحدها زاد تلك الرحلة؛ ففي القرن نفسه كانت آثارٌ أخرى من الأدب العربي تشقّ طريقها إلى أوروبا، حتى ذهب بعض الباحثين إلى أنّ دانتي أليغييري نظر فيها قبل أن يكتب كوميدياه الإلهية، وهو زعمٌ ما يزال موضع أخذٍ وردّ، لكن الثابت أن المقامات التي نظمها الأديب العربي الكبير أبو محمد القاسم الحريري استلهمها خلق كثير من الأدباء.
ويذكر الدكتور إحسان عباس أسماء 21 شخصا من أدباء الأندلس، كلهم كتب المقامة، باختلاف تمكنهم، من هؤلاء ابن شهيد، ابن شرف القيرواني، السرقسطي، الوهراني، وأوصلتهم بعض المصادر إلى 24 كاتبا للمقامة، تنوعت بين المقامات الوصفية والنقدية فضلا عن مقامات الكدية. …
Original source: الجزيرة نت