شرق أوسط جديد بلا حرب ولا سلام

عكاظ ·

شرق أوسط جديد بلا حرب ولا سلام

يشكّل اتفاق الإطار الذي أُعلِنَ بين الولايات المتحدة وإيران نقطة تحوّل مهمة في المشهد الإقليمي، ليس لأنه أنهى الخلافات العميقة بين الطرفين، بل لأنه عكس إدراكاً متبادلاً بأن خيار المواجهة العسكرية …

يشكّل اتفاق الإطار الذي أُعلِنَ بين الولايات المتحدة وإيران نقطة تحوّل مهمة في المشهد الإقليمي، ليس لأنه أنهى الخلافات العميقة بين الطرفين، بل لأنه عكس إدراكاً متبادلاً بأن خيار المواجهة العسكرية المفتوحة لم يعد قادراً وحده على إنتاج حلول سياسية مستدامة. فمن الواضح أن الأشهر الماضية أظهرت حدود القوة العسكرية وحدود القدرة على تحويل التفوق الميداني إلى مكاسب سياسية نهائية، الأمر الذي دفع الطرفين إلى الانتقال من منطق الصدام المباشر إلى منطق التفاوض وإدارة التنافس ضمن قواعد جديدة. وفي هذا السياق يبدو أن واشنطن وصلت إلى قناعة بأن أي عمل عسكري مستقبلي لا يمكن أن يكون منفصلاً عن أفق سياسي واضح، بينما أدركت طهران بدورها أن تثبيت نفوذها الإقليمي والحفاظ على مصالحها يتطلبان مساحة من المرونة السياسية لا تقل أهمية عن أدوات القوة التقليدية. هذا التحوّل لا يعني أن المنطقة تتجه نحو سلام شامل، كما أنه لا يشير إلى عودة وشيكة للحرب الكبرى، بل يفتح الباب أمام مرحلة وسطى تتسم بالمفاوضات الطويلة والمساومات المعقدة ومحاولات كل طرف تحسين موقعه التفاوضي. ومن المرجح أن تكون هذه المرحلة مليئة بالتجاذبات والأزمات المحدودة والاختبارات المتبادلة، لكنها تبقى أقل خطورة من سيناريو المواجهة الشاملة الذي كان يهدّد أمن المنطقة واستقرار الاقتصاد العالمي. أما إسرائيل فتجد نفسها أمام واقع جديد لا ينسجم بالكامل مع رؤيتها للأمن الإقليمي. فالتفاهم الأمريكي الإيراني، حتى وإن كان أولياً، أعاد الاعتبار للدبلوماسية بوصفها أداة رئيسية لمعالجة الأزمات، وهو ما يفرض على مختلف الأطراف التكيّف مع بيئة سياسية مختلفة عن تلك التي سادت خلال فترة التصعيد العسكري. …

Original source: عكاظ

Mentioned

إيران · طهران · واشنطن · إسرائيل · الشرق الأوسط · الولايات المتحدة