كيف تحولت "الفكة" إلى سلعة تباع وتشترى في غزة؟
الجزيرة نت ·

غزة – يقضي الستيني محمود بصل شطرا كبيرا من يومه في محاولة إبرام صفقات يُكتب لها غالبا أن تظل "غير مكتملة". ففي أحد مخابز غزة، تتوقف المعاملة عند خطوتها الأخيرة، حين يعتذر البائع عن منحه بضعة أرغفة …
غزة – يقضي الستيني محمود بصل شطرا كبيرا من يومه في محاولة إبرام صفقات يُكتب لها غالبا أن تظل "غير مكتملة".
ففي أحد مخابز غزة، تتوقف المعاملة عند خطوتها الأخيرة، حين يعتذر البائع عن منحه بضعة أرغفة لعدم توفر القطع النقدية الصغيرة "الفكّة" اللازمة لإرجاع الباقي، لتظل ربطة الخبز على الرف، والمال في جيب صاحبه.
هذا المشهد المربك لا يتوقف عند عتبة المخبز؛ إذ يتكرر السيناريو ذاته في سوق الخضار، وأمام نافذة الصيدلية، وحتى عند شاحنة توزيع المياه المحلاة، حيث تتحول الأوراق النقدية الكبيرة من أداة شراء، إلى عائق يحول دون إتمام المعاملات البسيطة.
أما العقدة الأبرز في هذه السلسلة، فتمثّل في قطاع المواصلات؛ إذ يجد محمود نفسه مرارا على رصيف الانتظار، بعد أن يرفض السائقون نقله للسبب نفسه، لتضعه أزمة "الفكة" أمام مفارقة يومية قاسية: يمتلك ثمن الرحلة وقوت اليوم في جيبه، لكنه يضطر لقطع مسافاته الطويلة سيرا على الأقدام، والعودة إلى منزله دون توفير مستلزمات بيته الأساسية.
ولا تشكل تجربة محمود بصل حالة فردية، بل تعكس واقعا يوميا يواجه سكان غزة بلا استثناء في معاملاتهم البسيطة؛ إذ يواجه الشاب عماد عقل ظروفا مشابهة.
ويوضح عقل للجزيرة نت الأثر المباشر لغياب الفئات الأدنى للعملة قائلا "أضطر للمشي مسافة كيلومترين من مكان عملي إلى منزلي، نظرا لعدم توفر فكة لدفع أجرة الطريق، ورفض السائقين التعامل بالأوراق النقدية الكبيرة".
ولا يعد الدفع الإلكتروني عبر المحافظ الرقمية حلا مجديا بالنسبة للمعاملات الصغيرة، بحسب عقل، إذ يشير إلى أن البائعين يتقاضون مبالغ تزيد ربما بنسبة النصف أو الثلثين عن المبلغ الأصلي للسلعة. …
Original source: الجزيرة نت
Mentioned
غزة · شيكل · باريس · إسرائيل · الجزيرة نت