أهم موارد الدول تُهدر كل عام..!

عكاظ ·

أهم موارد الدول تُهدر كل عام..!

تملك الدول موارد كثيرة؛ منها ما يُستخرج من الأرض، ومنها ما يُبنى بالمال، ومنها ما يظهر في المشاريع والأرقام. غير أن المورد الوحيد القادر على تحويل بقية الموارد إلى قيمة حقيقية هو الإنسان. …

تملك الدول موارد كثيرة؛ منها ما يُستخرج من الأرض، ومنها ما يُبنى بالمال، ومنها ما يظهر في المشاريع والأرقام. غير أن المورد الوحيد القادر على تحويل بقية الموارد إلى قيمة حقيقية هو الإنسان. فهو من يبتكر، ويُدير، ويُنتج، ويمنح التنمية معناها المستدام. وحين تتعطل الكفاءات، وتُستهلك سنوات الشباب في الانتظار، فإن ما يُهدر ليس وظيفة فقط... بل أحد أهم أصول الدول. وغالبًا ما تُناقش البطالة بوصفها نسبة في تقرير، أو رقمًا في إحصائية، أو ملفًا اقتصاديًا مرتبطًا بسوق العمل. لكن الصورة الأعمق تكمن في ما وراء الأرقام؛ في العمر الذي يمضي خارج دائرة الإنتاج، وفي القدرات الجاهزة التي تبقى دون استثمار، وفي الطموحات التي تتراجع مع الوقت، وفي المعرفة التي تفقد جزءًا من قيمتها كلما طال انتظارها. فليست كل البطالة مرئية في الجداول؛ فبعضها يختبئ في العمل غير المستقر، وفي المؤهلات المعطلة، وفي من توقفوا عن المحاولة بعد طول انتظار. فالإنسان لا يتخرج حاملًا شهادة فقط، بل يتخرج حاملًا سنوات من الاستثمار العام والخاص؛ تعليم، وبرامج تدريب، ووقت طويل صُرف ليصل إلى مرحلة الجاهزية. وحين يبقى بعد ذلك معطلًا أو مؤجلًا، فإن الخسارة لا تقع عليه وحده، بل تمتد إلى المنظومة كلها التي ساهمت في إعداده. ولا تقتصر آثار العطالة على الجانب المادي. فغياب العمل لفترات طويلة قد يترك أثرًا نفسيًا عميقًا؛ إذ يفقد بعض الأفراد ثقتهم بأنفسهم، ويتراجع شعورهم بقيمتهم، ويبدأ الشك في جدوى الجهد الذي بذلوه. ومع مرور الوقت، قد يتحول الحماس إلى فتور، والمبادرة إلى تردد، والطموح إلى أمنية مؤجلة. ومن أكثر ما يثقل النفس أن يكون الإنسان قادرًا على العطاء، لكنه يظل مؤجلًا في دائرة الانتظار. كما تمتد الآثار إلى الحياة الاجتماعية. …

Original source: عكاظ