اختبارات القدرات والتحصيلي ومعايير القبول: هل حان الوقت لمراجعة هذه المنظومة؟

عكاظ ·

اختبارات القدرات والتحصيلي ومعايير القبول: هل حان الوقت لمراجعة هذه المنظومة؟

مع انقضاء موسم اختباري القدرات والتحصيلي، تتجدد في كل بيت يضم طالباً أو طالبة في المرحلة الثانوية حالة طوارئ صامتة وممتدة؛ حيث تتشارك الأسرة عبء ضغوط نفسية وعصبية قاسية، ويُطالَب المراهقون بالتركيز …

مع انقضاء موسم اختباري القدرات والتحصيلي، تتجدد في كل بيت يضم طالباً أو طالبة في المرحلة الثانوية حالة طوارئ صامتة وممتدة؛ حيث تتشارك الأسرة عبء ضغوط نفسية وعصبية قاسية، ويُطالَب المراهقون بالتركيز المطلق على التحصيل، بينما يخوضون في صمت معارك من القلق وفقدان الثقة قد لا تطفو إلا في لحظات انفجار نادرة. وهنا نقع في انفصام تربوي حاد؛ فبينما تضج منصات التوجيه بنصائح حالمة: «ادرس ما تحب، واتبع شغفك»، يصطدم هؤلاء بجدار النسبة الموزونة التي تقف كمقصلة تحرمهم من التخصص الذي يملكون فيه شغفاً حقيقياً، فيتحول الشغف إلى وهم، وتغدو رغبة الطالب ضحيةً لآلية فرز صماء لا تعبأ بقدراته المتعددة. هذا الاستنزاف ليس ضغطاً عابراً، بل جناية بيولوجية تثبتها أبحاث علم الأعصاب التربوي. فدراسات البروفيسورة سارة جين بليكمور من جامعة كلية لندن تشير إلى أن دماغ المراهق، وتحديداً «القشرة الجبهية» المسؤولة عن اتخاذ القرار والتخطيط، يمر بإعادة هيكلة جذرية ولم يكتمل نموه بعد، فيما تكشف أبحاث أخرى عن ارتفاع ملحوظ في هرمون التوتر «الكورتيزول» خلال الاختبارات المصيرية بدرجة تُربك القدرة الإدراكية وتُعطّل أداء الدماغ. نحن إذن أمام معايير لا تقيس قدرات الطالب ولا شغفه فحسب، بل تختلط بقياس قدرة جهازه العصبي -غير المكتمل بيولوجياً- على تحمّل التوتر! ولعل أبلغ ما يُقال هنا إن سلسلة من الدراسات الحديثة، محلياً وعالمياً، تكاد تُجمع على نتيجة واحدة: أن اختبارات القبول المعيارية على اختلاف مسمياتها لا تفسر مجتمعةً سوى ما بين ربع وثلث تباين الأداء الجامعي الفعلي للطالب، أي أن قرابة سبعين بالمئة من قدراته الحقيقية تظل خارج عدسة هذه الاختبارات. …

Original source: عكاظ

Mentioned

لندن · سويسرا · المملكة المتحدة