النُخبة نقص وزنها فزاد عددها
عكاظ ·

تقول الحكاية الشعبيّة؛ أنّ إحدى الأمهات؛ اشتاقت لابنها الذي سافر للعمل في مكة وانقطعت أخباره، وعندما علمت بأن أحد أفراد قريتها؛ ينوي الحج، ذهبت إليه، وحمّلته الوصايا والسلام، فسألها؛ وين ألقاه وهو له …
تقول الحكاية الشعبيّة؛ أنّ إحدى الأمهات؛ اشتاقت لابنها الذي سافر للعمل في مكة وانقطعت أخباره، وعندما علمت بأن أحد أفراد قريتها؛ ينوي الحج، ذهبت إليه، وحمّلته الوصايا والسلام، فسألها؛ وين ألقاه وهو له سنوات ضاربها خريمة؛ قالت بعفويتها القروية؛ إذا وقفت في عرفة، صوّت؛ (يا من شاف ولد مدهنة الغايب عن أمه سنة) وعدها أن يبذل جهده؛ وعاد بعد الحج؛ فأقبلت عليه متساءلةً متفائلة ؛ بشّرني؟ فحلف لها؛ أنه نادى حتى بُحّ صوته، ولكن في غلبة وجلبة الناس لم يردّ عليه، ولم يعره الانتباه أحد !! فقالت؛ ليش ما قلت أصه؛ فقال؛ من يقول في الحج أصه؛ فغدت مثلاً. كان لمصطلح النخبة، رمزيته الوازنة، ففي مجتمع القرية، لا يجرؤ الصغار، أو الشباب، التحدث في مجلس الكبار، ودورهم يقتصر؛ على تقديم الماء لشارب، أو صبّ القهوة؛ وسكب ماء الغسل على كفوف المكثرين بالخير، عقب الانتهاء من الأكل، إثر وقوف طويل بالأباريق و الصابون في أيديهم، والمناشف على كتوفهم؛ وما أكبر الحظوة، عندما يقول مغسّل يديه«غفر الله لك ولوالديك ولمن غسّل بين يديك». وبمرور الأعوام، انحسرت تدريجياً ثقافة التقدير، لمن هم أكبر سنّاً وقدراً، ليتحول التقدير والاحترام إلى جناب المحترم صاحب المال الوفير، ثم انتقلت المكانة النخبويّة بقدرة قادر أو مُقتدر للمشاهير، ومن لهم متابعون كُثر، و للتحولات سريرةٌ لا تُعلمُ!! ورحم الله المتنبي الذي استقرأ بفراسته حال و خلال البشر «وارفق بِنَفسِكَ إِنَّ خَلقَكَ ناقِصٌ، وَاِستُر أَباكَ فَإِنَّ أَصلَكَ مُظلِمُ، وَغِناكَ مَسأَلَةٌ وَطَيشُكَ نَفخَةٌ، وَرِضاكَ فَيشَلَةٌ وَرَبُّكَ دِرهَمُ». …
Original source: عكاظ