الطريق إلى 2040 يمر من الفصل الدراسي
عكاظ ·

هناك مراحل في حياة الدول يكون فيها التحدي هو بناء الممكنات التي تساهم بتحقيق المستهدفات، ومراحل أخرى يصبح فيها التحدي هو استدامة هذه الممكنات وتعظيم أثرها، وخلال السنوات العشر الماضية نجحت المملكة في …
هناك مراحل في حياة الدول يكون فيها التحدي هو بناء الممكنات التي تساهم بتحقيق المستهدفات، ومراحل أخرى يصبح فيها التحدي هو استدامة هذه الممكنات وتعظيم أثرها، وخلال السنوات العشر الماضية نجحت المملكة في بناء منظومة واسعة من الممكنات الاقتصادية والتنظيمية والتشريعية، وأُطلقت قطاعات جديدة، واستُقطبت استثمارات نوعية، وتوسعت فرص النمو، وتسارعت وتيرة التحوّل بصورة غير مسبوقة، وكان التركيز، بحق، على بناء البيئة التي تسمح للاقتصاد والمجتمع بالتحرك نحو آفاق أوسع، إلا أنه ومع اقتراب الرؤية من مراحلها المتقدمة، يبرز السؤال التالي: هل نحن مستعدون للمرحلة القادمة؟
فالمشروعات يمكن بناؤها، والأنظمة يمكن تطويرها، والاستثمارات يمكن جذبها، لكن نجاح المرحلة القادمة لن يقاس فقط بما أُنجز، بل بقدرة الإنسان على إدارة هذا الإنجاز وتطويره والمحافظة على استدامته، وهنا يتغير موقع ودور التعليم.
التعليم لم يعد مجرد قطاع يقدم خدمة عامة، ولم يعد دوره يقتصر على تخريج الطلاب أو تزويد سوق العمل بالباحثين عن الوظائف، بل أصبح مسؤولاً عن إنتاج المورد الأكثر أهمية على مستوى الدولة ألا وهو الإنسان القادر على المنافسة والابتكار والقيادة.
وللتوضيح أكثر فإننا عندما نتحدث عن الذكاء الاصطناعي فإننا نتحدث في جوهر الأمر عن قدرة التعليم على إعداد العقول القادرة على تطويره وتوظيفه، وعندما نتحدث عن التوطين النوعي فإننا نتحدث عن قدرة التعليم على إنتاج المهارات التي يحتاجها سوق العمل المتغير، وعندما نتحدث عن البحث والتطوير فإننا نتحدث عن جودة الجامعات والكفاءات العلمية القادرة على تحويل المعرفة إلى قيمة اقتصادية، وعندما نتحدث عن الاقتصاد المعرفي فإننا نتحدث عن منظومة تعليمية قادرة على إنتاج المعرفة لا استهلاكها فقط. …
Original source: عكاظ