الشيلات بين الموروث الشعبي والغناء الاحترافي.. «والمنشد فنان مع وقف التنفيذ»
عكاظ ·

في السنوات الأخيرة فرض فن الشيلات حضوره بقوة على الساحة الفنية محققًا مشاهدات مليونية وانتشارًا واسعًا عبر المنصات الرقمية ومتجاوزًا في بعض الأحيان نجومية فنانين تقليديين. …
في السنوات الأخيرة فرض فن الشيلات حضوره بقوة على الساحة الفنية محققًا مشاهدات مليونية وانتشارًا واسعًا عبر المنصات الرقمية ومتجاوزًا في بعض الأحيان نجومية فنانين تقليديين. هذا الحضور اللافت يطرح تساؤلًا مشروعًا: ما سر هذا الانتشار؟ وهل الشيلات فن عابر أم امتداد أصيل للموروث الشعبي؟ الشيلات في جوهرها لون فني متجذر في بيئة الجزيرة العربية والخليج يعتمد على الصوت البشري والإيقاع اللفظي ويستند إلى قصائد شعرية غالبًا ما تحمل طابع الحماسة أو الوجدان أو الفخر وقد نجح المنشدون في تطوير هذا الفن دون دراسة موسيقية أكاديمية معتمدين على الفطرة والموهبة فأتقنوا السلم الموسيقي وطبقات الصوت بما يتناسب مع قدراتهم الفردية. ما يميز هذا الفن أيضًا قدرته على التكيّف مع العصر؛ إذ لم يعد مقتصرًا على الأداء التقليدي بل دخلت عليه مؤثرات صوتية وآلات موسيقية مما جعله أقرب إلى الأغنية الحديثة دون أن يفقد هويته. هذا التطوير أسهم في توسيع قاعدة جمهوره حتى وصل إلى خارج الخليج، حيث بدأ بعض المنشدين بتقديم أعمال بلهجات عربية مختلفة. ورغم من يرى أن الشيلات مجرد «فقاعة إعلامية» إلا أن الواقع يشير إلى عكس ذلك. فاستمرار هذا الفن وتطوره ووجود قاعدة جماهيرية كبيرة له يؤكدان أنه لم يعد ظاهرة مؤقتة بل أصبح مكوّنًا فنيًا له مكانته. كما أن حضور المنشدين في المهرجانات والفعاليات الوطنية والمناسبات الخاصة يعزز انتشارهم وتأثيرهم. ويظهر تصنيف غير رسمي للمنشدين إلى «صف أول» و«صف ثانٍ» وفق معايير محددة: المشاهدات، الحفلات، الانتشار، جودة العمل، والجماهيرية. وبناءً على هذا التصنيف تتحدد أجورهم وقيمتهم السوقية والفنية في دلالة واضحة على تحوّل الشيلات من مجرد لون فني إلى صناعة متكاملة تخضع لمعايير العرض والطلب. …
Original source: عكاظ