كيف تتسرّب الأوحال..

عكاظ ·

كيف تتسرّب الأوحال..

كتبت ذات يوم مقالة بعنوان (قلمك حصانك)، وفي كل ما قرأت من سير ذاتية، لا أجد الحقيقة الساطعة لما مر بحياة الكاتب، هي كتابة (تجمل) وليست كتابة صريحة، ولهذا أصفح عرضاً عما يكتب. …

كتبت ذات يوم مقالة بعنوان (قلمك حصانك)، وفي كل ما قرأت من سير ذاتية، لا أجد الحقيقة الساطعة لما مر بحياة الكاتب، هي كتابة (تجمل) وليست كتابة صريحة، ولهذا أصفح عرضاً عما يكتب. فإذا كانت النصيحة بلجم لسانك في المثل الشهير (لسانك حصانك...)، والآن يمكن تغير المثل بالقول (قلمك حصانك)، وقد سبق أن كتبت مقالاً بعنوان (شمعٌ أحمر على الأفواه)، إذ ما زال الأصدقاء من الكتاب والنقاد مغرمين بتحفيز الكتاب على كتابة السير الذاتية، ومنذ وقت طويل وأنا أشكك في كل سيرة ذاتية عربية؛ لأسباب جوهرية، وأجدني أعيد القول لما يثار حول هذا الأمر، فقد سبق أن كتبت مقالاً بعنوان (لا تفتح السيرة) منطلقاً من المثل الشهير: (سيرة وانفتحت)، ذلك المثل الذي يقال للتحفيز على كشف الأسرار المخبأة، ويمكن فتح تلك الأسرار أمام مجموعة محددة وغالباً تكون بين أصدقاء، ومع ذلك التقارب الوجداني مع الأصدقاء يظل فتح أي سيرة هو حديث على الهوامش، فليس هناك سيرة عربية عارية بكل تفاصيلها، وما زلت ثاوياً عند رأيي السابق عما تكون عليه السيرة الذاتية العربية من اختباء العاري منها خلف التنميق والبهرجة غير الصادقة، فالثقافة العربية قائمة على عدم المجاهرة عكسها تماماً الثقافة الأوروبية القائمة على البوح، فالاعترافات التي تحدث بين الكاهن (أو القس) والتائب، هي حالة بوح أسست لفكرة تعرّي الشخصية من كل ما تم ستره. …

Original source: عكاظ