اليوم الأول بعد المئة.. الخطر الأكبر يحدق بالجميع
الجزيرة نت ·

بعد مرور مئة يوم على الأزمة، لم تعد المنطقة أمام سؤال تقليدي من نوع: هل نحن ذاهبون إلى الحرب أم إلى الحل؟ هذا السؤال لم يعد كافيا لفهم طبيعة اللحظة. …
بعد مرور مئة يوم على الأزمة، لم تعد المنطقة أمام سؤال تقليدي من نوع: هل نحن ذاهبون إلى الحرب أم إلى الحل؟ هذا السؤال لم يعد كافيا لفهم طبيعة اللحظة. نحن أمام مشهد أكثر تعقيدا: لا هي حرب شاملة، ولا سلام حقيقي؛ لا قطيعة كاملة، ولا تفاوض طبيعي؛ ولا انتصار واضح، ولا هي هزيمة معلنة. ما يجري هو شكل جديد من أشكال إدارة الصراع، حيث تتحول القوة العسكرية إلى لغة تفاوض، وتتحول الدبلوماسية إلى محاولة لضبط الانفجار لا إلى مشروع لبناء الثقة.
الأزمة بعد مئة يوم دخلت مرحلة يمكن وصفها بالتفاوض تحت النار. الأطراف لا تزال تستخدم التصعيد كوسيلة لتحسين شروطها، لكنها في الوقت نفسه تدرك أن الانزلاق إلى مواجهة شاملة سيكون مكلفا للجميع. الولايات المتحدة لا تريد حربا مفتوحة يصعب التحكم في نهايتها، وإيران لا تريد مواجهة شاملة قد تستنزف قدراتها وتكشف حدود نفوذها، ودول المنطقة لا تريد أن تتحول أراضيها ومياهها ومجالاتها الجوية إلى ساحات رسائل بين واشنطن وطهران. لذلك تبدو الأزمة وكأنها معلقة بين عقلانية التسوية وغريزة التصعيد.
من منظور العلاقات الدولية، ما يحدث يندرج ضمن منطق الدبلوماسية القسرية. فالقوة لا تستخدم هنا فقط من أجل التدمير، بل من أجل الإقناع القسري. كل طرف يريد أن يقول للآخر: إن تكلفة الرفض أعلى من تكلفة التنازل. واشنطن تستخدم الضغط العسكري والاقتصادي والسياسي لإجبار إيران على القبول بتفاهم جديد. وإيران تستخدم الصواريخ، والطائرات المسيرة، وتهديد الممرات البحرية، والضغط عبر الجبهات المتحالفة معها لتقول إنها ليست طرفا يمكن عزله أو كسره دون ثمن. هنا لا تصبح القوة نقيضا للدبلوماسية، بل جزءا منها.
لكن خطورة هذا النوع من الدبلوماسية أنه يقوم على اللعب قرب الهاوية. …
Original source: الجزيرة نت
Mentioned
هرمز · إيران · واشنطن · الجزيرة · إسرائيل · الشرق الأوسط · الولايات المتحدة