جامعة الرياض للفنون.. الهوية والاستلاب !
عكاظ ·

تمثّل الحاجة المُلحّة، والضرورة القصوى، مبرّراً منطقياً ومقبولاً للارتحال لسانياً من اللغة الأم إلى أيّ لغة أخرى، طلباً لغاية يعسُر الوصول إليها عبر اللّغة الأم، وتتطلّب الحاجة المسيّسة إلى نشدانها …
تمثّل الحاجة المُلحّة، والضرورة القصوى، مبرّراً منطقياً ومقبولاً للارتحال لسانياً من اللغة الأم إلى أيّ لغة أخرى، طلباً لغاية يعسُر الوصول إليها عبر اللّغة الأم، وتتطلّب الحاجة المسيّسة إلى نشدانها في مظانها عند اللّغات التي أُبدعت بها، فإن أمكن ترجمتها إلى اللغة الأم كان ذلك أوفق وأجدر، وإن تعذّر ذلك فلا بأس من التعاطي معها بما تقتضيه الحاجة وتلزمه الضرورة.
وحين النّظر إلى واقع الحال في الجامعات العربية نجد أنّها ظلّت رهينة لسطوة اللغات الأجنبية عليها، وهو أمر مفهوم كون أغلبها تأسّست تحت وطأة الاستعمار الغربي، فضلاً عن كون المعارف الحديثة في جذرها الأساسي مصاغة ومنتجة بالإنجليزية في الدرجة الأولى، تليها الفرنسية، فمن الطبيعي أنّ كل معرفة تُنتج بلغتها، ويظل الجميعُ عالة عليها، إما بالتعامل معها على النحو الذي أنتجت به، أو ترحيلها عبر جسر الترجمة إلى اللّغة الأم، كلٌّ حسب قدراته وحاجته واستيعابه.
وهنا نستطيع أن نحدّد مكامن القصور في حركة الترجمة العربية، التي «استكانت» لحالة الاستلاب، وتعاملت مع المناهج الغربية بلغاتها دون الدخول في مجازفة ترجمتها، بما يؤسس لمناهج علمية ذات جذور راسخة عبر كافة المراحل الدراسية الجامعة، وبالغاً ما بلغ التقدير في الارتهان للغة الأجنبية في العلوم التطبيقية اليوم، لشيوعها وسطوتها، وأنها لغة التواصل العالمية، إلا أن ذلك يبقى غير مقبول إذا كان الأمر يتعلق بمنهج دراسي ذي صلة بالهوية، ولا يتطلّب التعاطي في درسه وتحصيله على الإنجليزية أو أي لغة أجنبية أخرى. …
Original source: عكاظ