الطابور الخامس لم يعد يحتاج إلى عملاء

عكاظ ·

الطابور الخامس لم يعد يحتاج إلى عملاء

لسنوات طويلة ارتبط مفهوم الطابور الخامس بصورة العميل السري الذي يعمل لصالح خصم خارجي، وينقل المعلومات، ويبحث عن الثغرات، ويتحرك في الظل بعيداً عن الأنظار. …

لسنوات طويلة ارتبط مفهوم الطابور الخامس بصورة العميل السري الذي يعمل لصالح خصم خارجي، وينقل المعلومات، ويبحث عن الثغرات، ويتحرك في الظل بعيداً عن الأنظار. كانت الصورة واضحة، وكان العدو معروفاً، وكانت المهمة الأساسية لذلك العميل هي الوصول إلى ما لا يجب أن يصل إليه. لكن هذه الصورة تنتمي إلى زمن مختلف. فالتحدي الأخطر الذي تواجهه المجتمعات اليوم لا يأتي دائماً من شخص جُنّد للعمل ضدها، بل قد يأتي من مواطن طبيعي يعتقد أنه يمارس حقه في التعبير، أو يؤدي واجباً وطنياً، أو يكشف حقيقة غائبة، بينما يساهم في الوقت نفسه، دون أن يشعر، في نشر الرسالة ذاتها التي كان الطابور الخامس التقليدي يحتاج سنوات طويلة لإيصالها. لقد تغيرت طبيعة الصراع، في القرن الماضي كانت المعركة تدور حول المعلومة، أما اليوم فهي تدور حول تفسير المعلومة. لم تعد القيمة الحقيقية في امتلاك الخبر، بل في القدرة على توجيه فهمه، وصياغة الرواية التي تحيط به، وتحديد الزاوية التي ينظر منها الناس إليه. ولهذا انتقلت كثير من معارك التأثير من غرف العمليات المغلقة إلى المنصات الرقمية المفتوحة، حيث تُصنع الانطباعات اليومية، وتتشكل القناعات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وتتكون الصور الذهنية عن الدول والمجتمعات والمؤسسات. في هذا العالم الجديد، لم يعد الطابور الخامس بحاجة إلى اختراق أنظمة الدولة بقدر حاجته إلى اختراق طريقة تفكير المجتمع. ولعل أخطر ما في هذا التحول أنه لا يعتمد غالباً على الكذب الصريح.. …

Original source: عكاظ

Mentioned

تنظيم القاعدة