الدوام المرن والدائري الثالث!

عكاظ ·

الدوام المرن والدائري الثالث!

هناك أشياء صغيرة، وقد تكون غير مرئية في تفاصيل يومنا، لا ننتبه إلى أثرها ولا نراها إلا حالما تتغيّر، من بينها ذلك الصباح الذي يبدأ على عجل، والوقت الذي يضيع بين الدائري الثالث والرابع وإشارات المرور …

هناك أشياء صغيرة، وقد تكون غير مرئية في تفاصيل يومنا، لا ننتبه إلى أثرها ولا نراها إلا حالما تتغيّر، من بينها ذلك الصباح الذي يبدأ على عجل، والوقت الذي يضيع بين الدائري الثالث والرابع وإشارات المرور المزدحمة بألوان السيارات الصارخة والهادئة، والالتزامات اليومية التي تجعل كثيرين يشعرون أنهم يركضون طوال اليوم بشغفٍ منطفئ، دون أن يجدوا مساحة كافية لأنفسهم أو لأسرهم. ومع التحوّلات التي نشهدها اليوم في بيئات العمل، لم يعد النجاح مرتبطًا بعدد الساعات التي نقضيها خلف المكاتب، بقدر ما أصبح مرتبطًا بما نحققه من نتائج وأثر وجودة في الأداء والإبداع، وهنا تكمن أهمية الدوام المرن كأحد النماذج الحديثة التي تعكس فهمًا أكثر عمقًا لاحتياجات الإنسان ومتطلبات الحياة التي صارت أسرع من لمح البصر. فالدوام المرن لا يعني تقليل ساعات العمل أو التهاون في الإنجاز كما قد يعتقد البعض، بل يعني منح الموظف مساحة أكبر لإدارة وقته بطريقة أكثر كفاءة، بما يحقق مصلحة العمل من جهة، ويعزز جودة حياته من جهة أخرى. وحين يشعر الإنسان أن يومه أكثر توازنًا، وأنه قادر على أداء مسؤولياته المهنية دون أن يكون ذلك على حساب أسرته أو صحته أو حياته الشخصية، فإن ذلك ينعكس مباشرة على مستوى رضاه وإنتاجيته واستقراره النفسي. ولعل أكثر المستفيدين من هذا النموذج هي الأسرة، فوجود قدر من المرونة في أوقات العمل يمنح الآباء والأمهات فرصة أكبر للحضور في تفاصيل الحياة اليومية لأبنائهم، ومتابعة شؤونهم، والمشاركة في المناسبات الأسرية، بعيدًا عن الشعور الدائم بأن العمل يلتهم الوقت كله ويلتهم بيوتهم. وهذا الأمر أراه مكسبًا واستثمارًا مستقبليًا في الاستقرار الاجتماعي والترابط الأسري. …

Original source: عكاظ

Mentioned

الرياض