الأمن السعودي.. قصة نجاح صامتة
عكاظ ·

من أخطر ما يفعله الاعتياد بالإنسان أنْ يجعله يتوقف عن ملاحظة النعم الكبرى. وحين يعيش المواطن سنوات طويلة وهو يمارس حياته بصورة طبيعية، ويتنقل بين المدن، ويقضي أعماله، ويطمئن على أسرته، فقد ينسى أن ما …
من أخطر ما يفعله الاعتياد بالإنسان أنْ يجعله يتوقف عن ملاحظة النعم الكبرى. وحين يعيش المواطن سنوات طويلة وهو يمارس حياته بصورة طبيعية، ويتنقل بين المدن، ويقضي أعماله، ويطمئن على أسرته، فقد ينسى أن ما يراه أمراً اعتيادياً هو في الحقيقة واحد من أعظم إنجازات الدول الحديثة.
ولهذا، فإن الأمن السعودي لم يكن يوماً شعاراً يُرفع، بل واقع ظاهر للعيان، وقصة نجاح هادئة اعتادها الناس حتى كادت تختفي من أحاديثهم رغم حضورها في كل تفاصيل حياتهم.
ولعل الأيام والأسابيع الأخيرة قدّمت مثالاً حياً على هذه الحقيقة. ففي الوقت الذي نجحت فيه المملكة في إدارة موسم حج استثنائي شارك فيه ملايين البشر من مختلف الجنسيات والخلفيات، كانت المنطقة من حولنا تشهد تحديات وأحداثًا مؤسفة تذكر الجميع بأن الأمن والاستقرار ليسا أمراً تلقائيًا، بل إنجاز يحتاج إلى دولة قوية ومؤسسات يقظة ورؤية طويلة المدى.
فنجاح الحج لا يُختزل في الخدمات أو البنية التحتية أو التقنيات الحديثة فحسب، بل يعكس في جوهره مستوى الاستقرار الذي تنعم به المملكة. فالأمن ليس مجرد غياب للجريمة أو التهديد، بل قدرة الدولة على إدارة التعقيد بكفاءة، وضمان سلامة الإنسان أينما كان، مهما كان حجم التحديات.
وفي عالم نشهد فيه بين حين وآخر حوادث فردية أو جماعية تمس أمن الأفراد أو حرمة الممتلكات أو هيبة النظام في بعض المجتمعات، يدرك الإنسان السعودي حجم النعمة التي يعيشها في مملكة الحزم، حين يعلم أن اللجوء إلى القوة أو التهديد أو فرض النفوذ خارج إطار الدولة أمر لا يجد له موطئ قدم في المجتمع السعودي، حيث تبقى الكلمة العليا للنظام، والمرجع الأخير للدولة وحدها. …
Original source: عكاظ