التعليم العام بين وفرة الزمن وضعف الأثر
عكاظ ·

ليست المشكلة في أن يكون الفصل الدراسي طويلاً في ذاته بل في أن يطول أكثر مما يحتمله المحتوى العلمي والمهاري المقدم للطالب، فعندما يمتد الزمن التعليمي دون محتوى يناسبه تتحول الأيام من فرصة للتعلم إلى …
ليست المشكلة في أن يكون الفصل الدراسي طويلاً في ذاته بل في أن يطول أكثر مما يحتمله المحتوى العلمي والمهاري المقدم للطالب، فعندما يمتد الزمن التعليمي دون محتوى يناسبه تتحول الأيام من فرصة للتعلم إلى عبء يومي، ومن مساحة للبناء إلى سبب مباشر للملل والغياب وضعف الدافعية.
فالتعليم لا يصبح أكثر جودة لأنه أطول ولا يصبح الطالب أكثر التزاماً لأن التقويم ممتد وإنما تتحقق جودة التعليم عندما يكون لكل أسبوع هدف واضح ومحتوى مؤثر وأثر ملموس في معرفة الطالب ومهارته وسلوكه، أما أن ينتهي المنهج قبل نهاية الفصل ثم يبقى الطالب في المدرسة دون برنامج نوعي فهذا خلل في تصميم الزمن التعليمي لا يعالج بالتشديد على الحضور أو الاكتفاء بتسجيل الغياب.
وتظهر هذه الإشكالية بوضوح في نهاية هذا الفصل الدراسي الثاني، إذ يعود الطلاب والطالبات إلى مقاعد الدراسة لمدة تقارب أسبوعين قبل الاختبارات النهائية في وقت تكون فيه معظم مدارس التعليم العام قد أنهت المناهج الدراسية وأغلق المعلمون والمعلمات ملفات الشرح الأساسية ولم يعد داخل الصف ما يوازي قيمة الحضور اليومي من محتوى علمي جديد أو برنامج مهاري منظم.
وهنا يبرز السؤال الذي ينبغي أن يصل إلى طاولة القرار لدى معالي وزير التعليم ماذا سيجد الطالب داخل المدرسة بعد انتهاء المنهج وقبل بدء الاختبارات، وهل يكفي أن نلزمه بالحضور لمجرد استكمال مدة الفصل الدراسي، وإذا كانت المناهج قد انتهت والطالب يدرك أن ما تبقى ليس إلا أياما فاصلة قبل الامتحان فلماذا لا تبدأ الاختبارات مباشرة أو لماذا لا يعاد تصميم هذه الفترة بما يجعلها ذات قيمة تعليمية وتدريبية حقيقية. …
Original source: عكاظ