الموت الدماغي.. حين يصبح الدماغ هو الفيصل بين الحياة والموت

عكاظ ·

الموت الدماغي.. حين يصبح الدماغ هو الفيصل بين الحياة والموت

طوال آلاف السنين، عرف الناس الموت بمعيار واحد بسيط: توقف القلب والتنفس. لكن في خمسينيات القرن الماضي، غيّر اختراع جهاز التنفس الصناعي هذه المعادلة، إذ أصبح بإمكان الأطباء إبقاء القلب نابضاً والرئتين …

طوال آلاف السنين، عرف الناس الموت بمعيار واحد بسيط: توقف القلب والتنفس. لكن في خمسينيات القرن الماضي، غيّر اختراع جهاز التنفس الصناعي هذه المعادلة، إذ أصبح بإمكان الأطباء إبقاء القلب نابضاً والرئتين تتنفسان حتى بعد أن يتوقف الدماغ تماماً عن العمل. وهنا برز سؤال جديد: هل هذا الإنسان حي أم ميت؟ في عام 1968، أصدرت لجنة من جامعة هارفارد تقريراً تاريخياً قدّمت فيه تعريفاً جديداً للموت يعتمد على فقدان وظائف الدماغ، بدلاً من الاكتفاء بمعيار توقف القلب والرئتين. كانت تلك نقطة تحوّل كبرى دفعت إليها عوامل متشابكة، من تطور أجهزة الإنعاش، إلى أول عملية زرع قلب أجراها الجرّاح كريستيان برنارد عام 1967، إلى الحاجة الإنسانية الملحّة لإجابة واضحة عن مصير المرضى الذين لن يستيقظوا أبداً. والموت الدماغي يعني التوقف الكامل وغير الرجعي لكل وظائف الدماغ، بما في ذلك جذع الدماغ المسؤول عن التنفس التلقائي وردود الفعل الأساسية. ويحدث عادةً بعد إصابات شديدة كنزيف داخلي كبير، أو حادث، أو نقص حاد في الأكسجين. ولتشخيصه، يجري الأطباء فحوصات دقيقة ومتكررة، أهمها «اختبار توقف التنفس»، حيث يُفصل الجهاز مؤقتاً للتحقق من غياب أي محاولة للتنفس، إلى جانب اختبار ردود فعل جذع الدماغ، وأحياناً تخطيط الدماغ الكهربائي أو فحص تدفق الدم إلى الدماغ. وكل ذلك يتم وفق بروتوكول صارم يوقّع عليه طبيبان استشاريان مستقلان. وعلى المستوى الشرعي والقانوني في المملكة، كان السبق الشرعي بصدور فتوى هيئة كبار العلماء رقم (99) بتاريخ 6/11/1402هـ الموافق 1982م، التي أجازت زراعة الأعضاء من المتوفين، فكانت هذه الفتوى هي البوابة التي فُتح بها برنامج التبرع بالأعضاء من المتوفين دماغياً في المملكة. …

Original source: عكاظ

Mentioned

عمّان · الرياض · السعودية · جامعة هارفارد