الفنون.. نقضاً واستحساناً
عكاظ ·

كثير من القضايا الإنسانية ذات طابع جدلي، فما تؤمن به يأتي آخر على نقض ذلك الإيمان. ولأنها قابلة للاستحسان والإعراض تكون أي قضية ذات أبعاد تتطابق مع أناس وتتعارض مع أناس آخرين. …
كثير من القضايا الإنسانية ذات طابع جدلي، فما تؤمن به يأتي آخر على نقض ذلك الإيمان.
ولأنها قابلة للاستحسان والإعراض تكون أي قضية ذات أبعاد تتطابق مع أناس وتتعارض مع أناس آخرين.
ولأن للنفس البشرية مطامع كثيرة، فهي ترغب الاستحواذ على كل شيء، سواء كان ذلك في السلم أو الحرب، وإذا رأينا هذه النفس في زمن السلام، تتقدم بعض الأصوات التي ترى أن تقوية ذلك الهزال بحاجة ماسة إلى حرب مدمرة تعيد المأساة الإنسانية إلى الواجهة، وفي هذا الرأي قدر من المبالغة، ومع الادعاء أن الحرب تعيد توضيب السلوك العالمي، وتأسيس قواعد أخلاقية جديدة فليفرح بعض المنادين بحرب شاملة، فالواقع الراهن يبشّر بتلك الحرب، فنحن نعيش واقع ارتباك المفاهيم السياسية، ونتخوف من إطالة المراوغات الكلامية المؤدية إلى وقوع اختلاف حاد بين المصلحة الوطنية وبين الدخول في ذلك الارتباك، لإحداث حرب شاملة. وتلك الحرب تأتي من كسر العمود الفقري للمجتمعات، والسطو على الممتلكات، والحقوق، وجعل الحق باطلاً، والباطل حقاً لما تعانيه أجزاء من هذه الخارطة الجغرافية أو جزء منها، وتسهم بعض السياسات والمواقف الدولية الراهنة في زيادة حدة التوترات التي قد تدفع إلى مزيد من التصعيد.
وليس من الفطنة الدخول إلى فرنٍ عالي الحرارة؛ كي نؤكد أن الحرب تنتج فنّاً عظيماً.
وكذلك لسنا في حاجة إلى مسرحية (جنرال الشيطان) التي ركّز فيها كارل تسوكماير على الماضي النازي المرتهن على الصراع بين الضمير والطاعة، وتفسخ الأخلاق التي ولدت ذلك الوحش النازي المدمر للبشرية، كما أننا لسنا في حاجة إلى لوحة تشكيلية تمتدح القرارات السياسية، أو ترفضها، ولسنا في حاجة لمشاهدة مسرحية فجّة. …
Original source: عكاظ