مسؤولية أعضاء مجالس الإدارة عن القوائم المالية.. حين تتحول الحوكمة من نصوص إلى مساءلة
عكاظ ·

لم تعد حوكمة الشركات في المملكة العربية السعودية مجرد مبادئ نظرية أو إرشادات تنظيمية تهدف إلى تحسين الأداء الإداري، بل أصبحت منظومة قانونية متكاملة تترتب على مخالفتها مسؤوليات وعقوبات قد تطال أعضاء …
لم تعد حوكمة الشركات في المملكة العربية السعودية مجرد مبادئ نظرية أو إرشادات تنظيمية تهدف إلى تحسين الأداء الإداري، بل أصبحت منظومة قانونية متكاملة تترتب على مخالفتها مسؤوليات وعقوبات قد تطال أعضاء مجالس الإدارة واللجان المنبثقة عنها بصورة شخصية ومباشرة. وقد شهد السوق المالية السعودية خلال السنوات الأخيرة عدداً من القرارات التي أكدت هذا التوجه، وأظهرت أن حماية المستثمرين والمحافظة على نزاهة السوق لم تعد تقف عند حدود معاقبة الشركة كشخص اعتباري، بل تمتد إلى مساءلة من يتولى إدارتها والإشراف على أعمالها.
وتقوم نظام السوق المالية ولوائحه التنفيذية على مبدأ جوهري يتمثل في أن المستثمر لا يستطيع اتخاذ قراره الاستثماري بصورة صحيحة إلا إذا كانت المعلومات المنشورة عن الشركة صحيحة ودقيقة وكاملة. ولهذا السبب فرض النظام التزاماً صارماً على الشركات المدرجة بالإفصاح عن بياناتها المالية ونتائج أعمالها بصورة تعكس واقعها الحقيقي دون تضليل أو إخفاء أو مبالغة.
وتعد القوائم المالية من أهم أدوات الإفصاح التي يعتمد عليها المستثمرون والمساهمون والممولون والدائنون في تقييم أوضاع الشركات واتخاذ قراراتهم الاقتصادية. ولذلك فإن أي تلاعب أو أخطاء جوهرية أو تسجيل لإيرادات غير مستحقة أو إظهار مركز مالي غير حقيقي لا يمثل مجرد مخالفة محاسبية فحسب، بل قد يشكل مخالفة لنظام السوق المالية تستوجب المساءلة والعقوبة.
ومن أبرز الأدوار التي أولتها الأنظمة الحديثة عناية خاصة دور مجلس الإدارة ولجنة المراجعة. فمجلس الإدارة لا يقتصر دوره على رسم السياسات العامة للشركة، وإنما يتحمل مسؤولية الإشراف على سلامة التقارير المالية والتأكد من كفاءة أنظمة الرقابة الداخلية وإدارة المخاطر. …
Original source: عكاظ