مطار لا ينزع إحرامه

عكاظ ·

مطار لا ينزع إحرامه

في كل عام، حينما تتجه أنظار المسلمين إلى مكة المكرمة، هناك مكان يعيش المشهد بشكل مختلف، ليس في المشاعر المقدسة، إنما على بعد عشرات الكيلومترات غربها، حيث يقف مطار الملك عبدالعزيز الدولي بوصفه واحداً …

في كل عام، حينما تتجه أنظار المسلمين إلى مكة المكرمة، هناك مكان يعيش المشهد بشكل مختلف، ليس في المشاعر المقدسة، إنما على بعد عشرات الكيلومترات غربها، حيث يقف مطار الملك عبدالعزيز الدولي بوصفه واحداً من أكثر الأماكن ارتباطاً بفكرة الحج الحديثة. هذا المطار ليس منشأة للنقل الجوي فقط، إنه بوابة زمنية عبرت منها ذاكرة ملايين البشر، وجوه جاءت من آسيا وأفريقيا وأوروبا وأمريكا، ولهجات مختلفة، وملابس وألوان وأعمار متعددة، كلها تنوي الوجهة نفسها.. مكة. قبل عقود، كان المطار في مقره القديم بحيّ البغدادية، لم تكن جدة قد تمدّدت ولم يكن الطيران بهذه الضخامة والتعقيد، كانت الرحلات أقل، والطائرات أصغر، والإجراءات أبسط، لكن المشهد الإنساني كان هائلاً. من هناك بدأت الحكاية الأولى لبوابة الحج الجوية، حتى صار المطار جزءاً من الرحلة الروحية نفسها، لا محطة عبور. ثمّ جاءت مرحلة الصالات الجنوبية التي ارتبطت في ذاكرة السعوديين والمسافرين بصور من الحراك البشري، أصوات النداءات، عربات الحقائب، الباصات المتنقلة، ازدحام المواسم، ورائحة السفر القديمة التي يعرفها أبناء جيل عاشوا زمن المطارات قبل التحوّل الرقمي. في تلك المرحلة تحديداً، بدأت جدة تتحوّل إلى مركز جوي عالمي مرتبط بالحج والعمرة كعملية تشغيلية معقّدة، تتطلب تنسيقاً هائلاً بين الطيران والملاحة والجوازات والنقل والخدمات الأرضية، لكن اللحظة الأكثر رمزية ربما جاءت مع إنشاء صالات الحجاج الشهيرة، التي كانت إعلاناً مبكراً عن فهم سعودي مختلف لفكرة استقبال الحجاج جواً. …

Original source: عكاظ

Mentioned

مكة المكرمة · جدة · آسيا