جمال حمدان الفيلسوف الحائر هل ظلمته "شخصية مصر"؟
الجزيرة نت ·

في 17 أبريل/نيسان عام 1993 رحل جمال حمدان عن عالمنا، وكان رحيلا غامضا مدويا، بعد ثلاثين سنة من اعتزال الناس. كانت الأيام التي أعقبت وفاته هي الأكثر ذيوعا في تناول حياته كلها، وطاله شيء من هذا عقب …
في 17 أبريل/نيسان عام 1993 رحل جمال حمدان عن عالمنا، وكان رحيلا غامضا مدويا، بعد ثلاثين سنة من اعتزال الناس. كانت الأيام التي أعقبت وفاته هي الأكثر ذيوعا في تناول حياته كلها، وطاله شيء من هذا عقب إصدار النسخة المكثفة من كتابه الأثير الآسر: "شخصية مصر" في وقت كانت يحتاج فيه المصريون إلى كل معنى ينفخ في أوصالهم، التي نالها الكثير بهزيمة يونيو/حزيران 1967.
بين هذين التاريخين لم يحظ جمال حمدان، فيلسوف الجغرافيا وشاعرها وعالمها المقتدر، بما يستحقه من اهتمام، حتى لو تردد اسمه أحيانا على ألسنة بعض من لم يقرؤوا منجزه، ولم يضعوه في المكان الذي يستحقه، كواحد من العقول الفذة في زمننا المعاصر، وواحد ممن ستبقى أسماؤهم، ولو على استحياء.
ظُلم جمال حمدان لعدة أسباب، بعضها هو مسؤول عنه بانطوائه الشديد، الذي جعل هناك من يشخصونه كواحد من أشهر مرضى الاكتئاب، وكرجل رقيق الحاشية، افتقد في لحظة الصدمة جسارة المواجهة، تاركا الجامعة لسبب طال كثيرين غيره، لكنهم صبروا وجالدوا ونازعوا غير قانطين، ولا منسحبين.
هذا الانسحاب المفاجئ حرم حمدان من تلاميذ مباشرين، تقوم علاقتهم مع أساتذتهم على الوجه في الوجه، فيظلون حاملين علمهم وذكراهم زمنا طويلا، مثلما كان حال المؤرخ الشهير شفيق غربال، حيث رفعه تلاميذه، ورددوا أقواله وتصوراته ومفاهيمه الشفاهية، وأبقوا اسمه حيا، حتى مع قلة مؤلفاته، ممتثلين للقاعدة التي رسخها هو حين كان يجيب من يسأله: أين كتبك؟ بالقول: كل تلميذ لي كتاب.
لكنّ كثيرا من الأسباب التي تقف وراء مواراة حمدان في الظل، معلقة في أعناق غيره، وليست من صنع يده، وهي متعددة وموزعة على أشخاص وحالات وظروف عدة. …
Original source: الجزيرة نت