خواطر مواطن مهموم 435 .. عن أزمة القيادات السياسية العالمية 4
المال ·

العلاقة بين المعرفة والسلطة دائما معقدة، ولكن حاجة الثانية إلى الأولى معروفة منذ قديم الأزل، أفلاطون كما أسلفنا كان يرى أن نظام الحكم الأمثل هو حكم الفيلسوف الحكيم، وأنه لا يوجد حكيم جاهل، وأرسطو كان …
العلاقة بين المعرفة والسلطة دائما معقدة، ولكن حاجة الثانية إلى الأولى معروفة منذ قديم الأزل، أفلاطون كما أسلفنا كان يرى أن نظام الحكم الأمثل هو حكم الفيلسوف الحكيم، وأنه لا يوجد حكيم جاهل، وأرسطو كان يخصص وقتا كبيرا لتعليم المشرعين الدستوريين وتلميذه الأكثر شهرة الإسكندر الأكبر، ومدهم بالمعارف والأدوات. تطورت وتأطرت هذه العلاقة عدة مرات، أهمها فيما يخص العلاقات الدولية ما حدث بعد الحرب العالمية الأولى، الأمور لا تختزل طبعا في مقولة أو مقولتين، ولكن الوعي الجمعي الغربي نسب اندلاع هذه الحرب الكارثية ـ هي بمثابة انتحار أوروبا ـ إلى غباء قيادات العواصم الكبرى وتفاهتها وعدم فهمهم لعدة أمور، منها تأثير المستجدات في التكنولوجيا وفي قدرات الدول على تعبئة شعوبها وفي إدارة اقتصادها، القيادات هرولت نائمة إلى الحرب متصورة أنها لن تستمر سوى بضعة أسابيع، ودفعت القارة كلها أخطاء فردية وجماعية للساسة. ومنعا لتكرار الكارثة تم تأسيس أقسام وكليات تتخصص في العلاقات الدولية، لتعليم القادة ومستشاريهم أصول العلاقات الدولية وتاريخها وقوانينها ومبادئها الاستراتيجية وما إلى ذلك، واتضح بسرعة أن المتخصصين عاجزون عن التوافق حول مسائل أساسية، منها سمات العلاقات الدولية وهل هي قائمة على التعاون أو التنافس أو مزيج من الاثنين، وكيف ينظم هذا المزيج؟، ومنها أهمية أو عدم أهمية فهم طبيعة النظم السياسية لفهم علاقاتها الخارجية، مثال يوضح المقصود هل نحتاج لفهم العلاقات بين مصر وإثيوبيا أن نعرف ديانة الحكام وشكل النظامين السياسيين والثقافة السياسية للبلدين وتاريخ تفاعلهما، أم المهم فقط فهم علاقات وموازين القوة بينهما؟. …
Original source: المال
Mentioned
مصر · إثيوبيا · أوروبا · ألمانيا · الحرب العالمية الأولى