طقس لمعجزة أخيرة «ربيع السايح بين رشاقة اللغة وموسقة الإيقاع»
المصري اليوم ·

فى الوقت الذى تطاردنا فيه قصيدة النثر عبر الصفحات الثقافية والدوريات الأدبية ومواقع التواصل الاجتماعى على اعتبار أنها لغة العصر وابنة الراهن يطالعنا الشاعر الدكتور ربيع السايح بديوانه الجديد «طقس …
فى الوقت الذى تطاردنا فيه قصيدة النثر عبر الصفحات الثقافية والدوريات الأدبية ومواقع التواصل الاجتماعى على اعتبار أنها لغة العصر وابنة الراهن يطالعنا الشاعر الدكتور ربيع السايح بديوانه الجديد «طقس لمعجزة أخيرة» بشكله العمودى، مدللاً على أن الشعر شعر فى أى قالب، فالقلب أهم من القالب، والأجناس الأدبية تتكامل ولا تتنافر. آخرونأشرف قاسم فى هذا الديوان تأتى اللغة عروساً فاتنة غنية بالدلالات، متفجرة بالمعانى التى يصل إليها الشاعر من أقرب طريق دون لف أو دوران، ودون لَىّ لعنق المعنى، تلك اللغة الحية النابضة الطازجة تحمل المعنى إلى المتلقى دون غموض أو ادعاء. يتأنى الشاعر فى رسم صورته الشعرية، لا يجنح إلى زخرفتها بشكل مبالغ فيه، بل يشكلها على مهل من مفردات وتفاصيل واقعية يمتزج فيها الخيال بالحقيقة دون جموح، فليس على الشاعر أن ينقل الواقع كما هو، وليس عليه أيضاً أن يتوهم واقعاً مغايراً للحقيقة، ولكن عليه أن يبشر بواقع أجمل ومستقبل أفضل إنسانياً. حتى وهو يناجى محبوبه يناجيه بلغة رصينة فى غاية الرقة والعذوبة: وبينى وبينَكَ ما بينَ بينى أتيتُكَ سعْياً؛ فأشْرَقْتَ فيَّا كأنَّكَ أوَّلُ ما مسَّ روحى وآخرُ ما قالَ صمتُ المُحيَّا دموعُ اغترابى تُناجيكَ مهْلاً وصمتُ انتحابى يُناديكَ هيَّا هنا صورة شعرية باذخة الجمال فى قوله «وآخر ما قال صمتُ المُحَيَّا» هنا يتحدث صمت وجه الحبيب فيبوح بما لم يبح به اللسان. من خلال تلك اللغة العرفانية المشرقة التى تشبه لغة المتصوفة أصحاب الأحوال يمزج ربيع السايح بين حمى العشق وحُمَيَّا الذوبان فى المحبوب، هنا انجذاب العشق وجذبة المريد، هنا النار والنور يتجاوران ويتحاوران دون تنافر. …
Original source: المصري اليوم