خط الموت "الديدلاين": الخدعة القاتلة للرأسمالية الغربية
الجزيرة نت ·

في ستينيات القرن التاسع عشر، إبّان الحرب الأهلية الأمريكية، ظهرت كلمة "ديدلاين" (Deadline) أو خط الموت في أوساط الطرفين المتحاربين. …
في ستينيات القرن التاسع عشر، إبّان الحرب الأهلية الأمريكية، ظهرت كلمة "ديدلاين" (Deadline) أو خط الموت في أوساط الطرفين المتحاربين. كانت الكلمة تصف خطا حقيقيا رُسم حول معسكرات الأسرى ليكون بمثابة إنذار للسجناء الذين يحاولون الهرب. فإذا اجتازه السجين، أطلق عليه النار على الفور، ذلك أنه خط غير قابل للتفاوض.
انتقل المصطلح أواخر القرن التاسع عشر إلى الصحف المطبوعة ودور النشر، فقد كانت مقيدة بمواعيد طباعتها المحددة تقييدا صارما، لذا، كان لا بد للكتّاب، إذا أرادوا أن تنشر مقالاتهم في اليوم التالي، أن يرسلوها قبل بدء الطباعة، أو قبل "الديدلاين"، كما أحبّ المحررون أن يسموه آنذاك.
لم تلبث الكلمة أن انتقلت بعد ذلك إلى الشركات والبيروقراطية الحكومية أوائل القرن العشرين، بعد ازدهار الاقتصاد نتيجة للتوسع في التصنيع والتجارة الدولية، وبعد التطور الرأسمالي الذي أخذ يستقطب أعدادا كبيرة من الموظفين، مما يستلزم تقسيم الوقت وتحديده وتوزيعه.
"كفّ الوقت عن أن يكون مفهوما فيزيائيا وفلسفيا، إذ صار موردا، أي سلعة قابلة للقياس الكمي"
عند هذا المنعطف، كفّ الوقت عن أن يكون مفهوما فيزيائيا وفلسفيا، إذ صار موردا، أي سلعة قابلة للقياس الكمي ووحدة للإنتاجية، وبالتالي قيمة أو فائض قيمة. لذلك، ذهب كارل ماركس إلى أن قيمة السلعة تتحدد "بوقت العمل الاجتماعي الضروري لإنتاجها"، ورأى أن زيادة فائض القيمة المطلق الذي يحصل عليه الرأسمالي من وراء عمل العامل، ينبع من وقت العمل الإضافي الذي ينتج فيه العامل إنتاجا لا يوازي أجره.
ما يفعله "الديدلاين" هو عمليا مفاقمة ما أسماه ماركس "الاغتراب" بين العامل وعمله ومنتج عمله. …
Original source: الجزيرة نت
Mentioned
كورونا · القاهرة · مايكروسوفت