ولاء فتحي تكتب: «موسيقى هادئة» عماد مطاوع والمفارقة بين تمثيلات اللاوعي وبنية العنف الرمزي
المصري اليوم ·

تبدأ المفارقات الدلالية داخل نص «موسيقى هادئة» للكاتب عماد مطاوع منذ العتبة الأولى للنص وهو العنوان، إذ يقوم العنوان على مفارقة دلالية حادة بين الإيحاء اللغوى الهادئ وبين الواقع الدرامى العنيف الذى …
تبدأ المفارقات الدلالية داخل نص «موسيقى هادئة» للكاتب عماد مطاوع منذ العتبة الأولى للنص وهو العنوان، إذ يقوم العنوان على مفارقة دلالية حادة بين الإيحاء اللغوى الهادئ وبين الواقع الدرامى العنيف الذى يستكشفه النص شيئا فشيئا، فالموسيقى فى الوعى الجمالى عادة ما ترتبط بالطمأنينة والتناغم واقترانها فى العنوان بصفة «هادئة» يخلق لدى المتلقى توقعا بوجود عالم من الهدوء والسكينة داعيا إياه إلى تأمل مطمئن؛ غير أن مجريات المسرحية تقلب هذا التوقع رأسا على عقب، حيث تتحول الموسيقى الهادئة إلى خلفية صوتية مضللة لفعل قاسٍ يتمثل فى تشريح جسد والتعامل مع هذا الفعل ببرود يكاد يكون احتفاليًا، ومن هنا يصبح العنوان نوعا من القناع الجمالى الذى يخفى خلفه واقعا صادما، أو ما يمكن أن نطلق عليه «تجميلا رمزيا عنيفا». تجعل هذه المفارقة العنوان يعمل بوصفه مفتاحا تأويليا للنص كله؛ فالموسيقى الهادئة لا تشير إلى هدوء واقعى أو حقيقى بل تشير إلى آلية اجتماعية ونفسية لتطبيع العنف وجعله مقبولًا وتمريره بوصفه «غير مرئي»؛ وكأن النص يقدم «وصفة» عن آليات سيرورة العالم المعاصر الذى يواصل عزفه الهادئ بينما يحدث العنف حادثا داخل متنه دون أن يصارح بحقيقة الإيقاع ومن هنا تتحول الموسيقى إلى دال لنظام رمزى أكبر يغطى الواقع القاسى بطبقة من الجمال أو النظام الظاهرى. فى النص تقدم الكلمات وعودا بشيء، بينما يكشف الحدث عن شيء مختلف تماما، وبذلك يضع العنوان المتلقى منذ البداية داخل عالم يقوم على المفارقة والتناقض، عالم تبدو فيه الأشياء هادئة فى ظاهرها بينما تخفى فى أعماقها اضطرابا وعنفا شديدين. الموسيقى الهادئة... …
Original source: المصري اليوم