تسميم المنابع

المصري اليوم ·

تسميم المنابع

من النسخة الورقية|العدد : 7966|جميع الأعداد المؤلفات الأكاديمية المكتوبة باللغة العربية فى كافة العلوم الاجتماعية نادراً جداً أن تخلو من أخطاء لغوية مخجلة، ينبغى أن يخجل منها الأستاذ المؤلف الذى ربما …

من النسخة الورقية|العدد : 7966|جميع الأعداد المؤلفات الأكاديمية المكتوبة باللغة العربية فى كافة العلوم الاجتماعية نادراً جداً أن تخلو من أخطاء لغوية مخجلة، ينبغى أن يخجل منها الأستاذ المؤلف الذى ربما يكون عميد الكلية أو رئيس الجامعة، كما ينبغى أن تخجل منها مجالس الكليات والجامعات وعلى رأسها المجلس الأعلى للجامعات، أقل واجب أن يستشعر كل هؤلاء الخجل مما أسميه تسميم الذائقة اللغوية والجمالية لطلاب الجامعات فى عمر الزهور، فهذه الكتب المسممة تتقرر على الطلاب يدرسونها وربما يحفظونها بما فيها من عبل وزلط وشغت وأشواك. هؤلاء جميعًا مدينون باعتذار لأجيال من الطلبة تتم تنشئتهم على بؤس لغوى فاضح وقُبح جمالى مشين. كانت الفكرة الوطنية وراء تأسيس الجامعة المصرية - القاهرة حاليًا - هى أن تكون قلعة للتحرر الوطنى، سواء التحرر من ربقة الجمود والجهل والكسل العقلى والتبلد الروحى، أو التحرر من قيود الاستعمار بكل أشكاله: احتلال عسكرى مسلح، استعمار اقتصادى يستغل خيرات البلاد، هيمنة ثقافية وفكرية وعلمية يمارسها الغرب علينا. كانت الفكرة هى تنوير عموم الأمة بما عليها من واجبات وما لها من حقوق، مع تكوين كوادر ممتازة تكون نخبة قائدة ورائدة فى كافة الأداب والفنون والعلوم النظرى منها والتطبيقى. فكرة منح شهادات فى حد ذاتها لم تكن واردة. كان العلم أمانة لا يحملها إلا من كان قادراً على الوفاء بحقها. كان مُحالاً أن يحصل أحد على شهادة غير جدير بها أو درجة علمية غير مؤهل لها. كانت الجامعة تعنى المعيار الموزون والمقياس المضبوط، ولم يكن مسموحاً لكائن من يكون أن يتجاوز المعايير أو يفلت من المقاييس والموازين التى تقيس كفاءته وتضع فى الميزان جدارته. …

Original source: المصري اليوم

Mentioned

مصر · اللغة العربية · القاهرة · طه حسين