أقرب "غريب" إليك.. لماذا يظل "الجار" هو العلاقة الأكثر تعقيدا في حياتنا اليومية؟
الجزيرة نت ·

نعيش جنبا إلى جنب مع جيراننا، نشاركهم الجدران والأصوات وأحيانا الروائح، نسمع موسيقاهم ومشاجراتهم وربما نعرف أسماءهم، ومع ذلك يظل كثير منهم غرباء فعليا. …
نعيش جنبا إلى جنب مع جيراننا، نشاركهم الجدران والأصوات وأحيانا الروائح، نسمع موسيقاهم ومشاجراتهم وربما نعرف أسماءهم، ومع ذلك يظل كثير منهم غرباء فعليا.
هذه المسافة الغريبة بين الألفة والريبة تجعل علاقة الجيرة من أعقد العلاقات في الحياة اليومية، وتفسر لماذا أصبحت موضوعا دائما للنقاش، خصوصا مع "يوم الجيرة" الذي يوافق 29 مايو/أيار.
يرى عالم الاجتماع فالتر زيبل -الأستاذ المتفرغ في جامعة أولدنبورغ- أن الجار "خطير" لأنه قريب من خصوصيتك ولأن وجوده دائم لا يمكن الانسحاب منه بسهولة، فمن يختلف مع صديق أو قريب يستطيع قطع الاتصال أما الجار فلا يمكن تجنبه إلا بالانتقال إلى مكان آخر، وهي خطوة مكلفة ومتعبة.
هذا القرب جعل الجيران مادة مفضلة في السينما، من "النافذة الخلفية" لألفرد هيتشكوك حيث يكتشف بطل الفيلم جريمة قتل عبر مراقبة الشقق المقابلة، إلى "سليفر" الذي يحول برجا سكنيا في مانهاتن إلى شبكة مراقبة بكاميرات خفية. كما اشتهرت مدن مثل نيويورك بصورة السكان الذين يطلون من شققهم العالية على عشرات الشقق الأخرى فيرون لمحات من حياة لا يعرفون أصحابها.
في المقابل، يظل حلم "منزلي هو قلعتي" حاضرا في المخيلة، بيت مستقل ومسافة آمنة عن الآخرين. لكن الواقع في دول مثل ألمانيا يغلب عليه الإيجار، أي العيش وسط جيران يتبدلون باستمرار. لذلك ينصح زيبل بالتعامل مع الجيران الجدد "بمسافة مهذبة": لياقة بلا اندماج مبالغ فيه، لأن الانسجام غير مضمون ولأن التراجع عن علاقة قريبة جدا يصبح صعبا إذا ظهرت الخلافات لاحقا.
حتى التحية اليومية تعكس هذا التوتر، ففي المدن الكبرى يتجنب كثيرون تبادل السلام في الممرات، ليس بدافع الوقاحة، بل تجنبا لتثبيت علاقة لا يريدونها. …
Original source: الجزيرة نت
Mentioned
الناتو · فرنسا · كورونا · هولندا · نيويورك · ألمانيا · مارك روته