التقييم المستقل.. صمّام أمان الأسواق وميزان العدالة الاقتصادية

عكاظ ·

التقييم المستقل.. صمّام أمان الأسواق وميزان العدالة الاقتصادية

في الأسواق الحديثة لا تُبنى الثقة على كثرة التداولات ولا على ضخامة رؤوس الأموال بل على وجود منظومات رقابية مستقلة تضمن عدالة القرار وشفافية القيمة. …

في الأسواق الحديثة لا تُبنى الثقة على كثرة التداولات ولا على ضخامة رؤوس الأموال بل على وجود منظومات رقابية مستقلة تضمن عدالة القرار وشفافية القيمة. ومن بين أهم هذه المنظومات تأتي مهنة التقييم؛ بوصفها «العين المحايدة» التي تقف بين جميع أطراف العملية في الأسواق: البائع والمشتري وبين المستثمر والممول وبين الطموح الاقتصادي ومخاطر التضخم الوهمي للأصول. فالتقييم المهني ليس مجرد رقم يُكتب في تقرير ولا اجتهاداً شخصياً يخضع للمزاج أو المصالح، بل هو عملية علمية مستقلة تستند إلى المعايير الدولية والأنظمة المحلية والتشريعات المنظمة للسوق بهدف الوصول إلى «القيمة السوقية العادلة» التي تعبّر عن حقيقة الأصل في ظروف السوق الطبيعية. الاستقلالية.. جوهر المهنة وشرط الثقة حين يفقد التقييم استقلاليته تفقد الأسواق توازنها. لذلك تُعد الاستقلالية الكاملة للمقيّم حجر الأساس في أي سوق ناضج؛ فالمقيّم المهني لا يعمل لصالح طرف بل لصالح الحقيقة الاقتصادية ذاتها. ولهذا تُشدد أفضل الممارسات العالمية على ضرورة الفصل التام بين جهات التقييم والأطراف ذات المصلحة المباشرة سواء كانوا مطورين أو ممولين أو وسطاء أو حتى جهات تنفيذية داخل السوق. الأسواق الكبرى لا تنظر إلى التقييم كخدمة مساندة بل كمنظومة مستقلة قائمة بذاتها تؤدي دوراً رقابياً غير مباشر على جودة التسعير، وسلامة التمويل، وعدالة التعاملات. ولذلك أصبحت تقارير التقييم عنصراً محورياً في قرارات التمويل، والإدراج، والاستحواذ، والطروحات، والتقارير المالية، وإدارة المخاطر. المعايير الدولية والأنظمة المحلية.. لغة العدالة الاقتصادية في عالم تتداخل فيه المصالح وتتسارع فيه الصفقات تصبح المعايير المهنية هي الضابط الحقيقي للسوق. …

Original source: عكاظ