مداد النيل على رمال العيون.. رحلة الروح والصورة
عكاظ ·

لا يمر العابر من مدن المغرب كما تمر الريح دون أثر، فمن طنجة شمالاً إلى الكويرة جنوباً، ومن وجدة إلى الأطلسي، يقيم كل من مر من هناك في الذاكرة ولو لم تطأ قدمه إلا عتبة عابرة ذات مرة، وفي كل مرة أعود …
لا يمر العابر من مدن المغرب كما تمر الريح دون أثر، فمن طنجة شمالاً إلى الكويرة جنوباً، ومن وجدة إلى الأطلسي، يقيم كل من مر من هناك في الذاكرة ولو لم تطأ قدمه إلا عتبة عابرة ذات مرة، وفي كل مرة أعود فيها إلى المغرب أغادره بذاكرة مثقلة بالصور، ليس لأنقل أخباراً، بل لأحكي سيرا، جديرة بالخلود كما تحتفظ كل شوارع مدنه بذاكرة مخلدة تحفظ مجد قرون خلت وتؤسس لنهضة تسابق الزمن.
من طنجة المعلقة على حافة البحرين وبوابته الشمالية، إلى الكويرة الواقفة على مشارف السديم الصحراوي وبوابته الجنوبية، ومن وجدة المحتشدة بعبق الشرق إلى مرايا الأطلسي المترامية، يبدو المغرب كسيمفونية يكمل فيها اللحن أهله، وتتآخى تحت ظلالها الهوية البصرية بالروح الساكنة، وهو التناغم الذي لم يكن يوماً ترفاً جمالياً، بل كان ديدن الحياة، ومصهر الأمان، والركيزة التي نهضت عليها مدائن تبذر التنمية فتحصد الاستقرار والتنمية.
قبل سنوات، كنت في مهمة عمل في مدينة العيون، وبالطبع كنت أحمل في جعبتي، كغيري من العابرين، صوراً ذهنية شائهة روجت لها منصات الإعلام خلف الشاشات، صوراً تلبس الجنوب ثوب العزلة والجفاء، غير أن رمال العيون كشفت لي عن وجهها الحقيقي منذ اللحظة الأولى، تلك المدينة التي تنبض بالتطور، وتتسع شوارعها لغد واعد لا يقل بهاء عن شقيقاتها في الشمال المغربي. …
Original source: عكاظ
Mentioned
الرباط · المغرب · القاهرة · البحرين · الدار البيضاء